قد يؤدي تركز الخبرات إلى اعتماد خفي يعطل التسليم ويعرّض الجدوى الاقتصادية للمشاريع للخطر، عندما تكون القدرات الحاسمة نادرة ويصعب تعويضها.
مخاطر القوى العاملة الخفية في قطاع البناء
قد تتحول جاهزية القوى العاملة إلى خطر على التنفيذ حين لا تتوافر القدرات الحاسمة أو تتوسع أو تُستبدل بالسرعة التي تتطلبها المشاريع، بما يهدد الجداول الزمنية وهوامش الربح ورأس المال.
المصدر: أون (Aon) · أكتوبر 2026
أبرز النقاط
قد تزيد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الضغط على الطاقة المحدودة للمراجعة والاعتماد.
يمكن لربط بيانات القوى العاملة والمشاريع والبيانات المالية أن يكشف فجوات القدرات التي تعرّض أكبر قيمة من قيم المشاريع للخطر.
حين لا تواكب القدرات طموحات الإنتاجية
تستثمر مؤسسات البناء والعقارات في الذكاء الاصطناعي وتسعى إلى رفع الإنتاجية، لكن قدرات القوى العاملة ومهاراتها اللازمة لتحقيق هذه الطموحات قد لا تتطور بالوتيرة نفسها. فأداء المشاريع لا يعتمد على المواد ورأس المال والعقود وحدها، بل يعتمد أيضًا على توافر الخبرات المناسبة والقدرة على اتخاذ القرار. وإذا ظلت أوجه الاعتماد هذه خفية، فقد تقلل المؤسسات من تقدير تعرضها لتأخر الموافقات وتعطل الأنشطة وتكرار العمل وارتفاع التكاليف الناجم عن مخاطر القوى العاملة في قطاع البناء.
تكشف دراسة اتجاهات رأس المال البشري لعام 2026 عن فجوات في الحصول على مواهب تمتلك مهارات الذكاء الاصطناعي، وفي نضج بيانات القوى العاملة، وفي وضوح حضور القيادة. وتطرح هذه النتائج سؤالًا أوسع للأعمال: أين تتمركز الخبرات الحاسمة، وإلى أي مدى تعتمد الإيرادات وهوامش الربح وتسليم المشاريع عليها؟
يستطيعون استقطاب عدد كافٍ من أصحاب مهارات الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بهم.
يفيدون بارتفاع مستوى نضج بيانات الموارد البشرية لديهم.
يصفون التزام القيادة برفاه الموظفين بأنه قوي وواضح.
قد تبدو المشاريع مزوّدة بأعداد كافية من العاملين، بينما تعتمد فعليًا على عدد محدود من المتخصصين أو المراجعين أو متخذي القرار. وغالبًا ما يظل هذا الاعتماد خفيًا إلى أن تغيب الخبرة، أو تتنافس مشاريع متعددة على الموارد نفسها، أو تتجاوز متطلبات التسليم طاقة الفريق. وقد تصبح عواقبه أشد في بيئات البنية التحتية المعقدة، حيث يتقاطع البناء مع قطاعات الكهرباء والطاقة وسلاسل الإمداد المتخصصة. إذ يمكن لقيد في جزء واحد من هذه المنظومة أن يؤثر في تنفيذ الاستثمار الأوسع وجدواه الاقتصادية.
صنّف المسح العالمي لإدارة المخاطر لعام 2025 نقص القوى العاملة في المرتبة الخامسة بين أهم المخاطر الراهنة التي تواجه مؤسسات البناء والعقارات. ويمكن لتحديد أوجه الاعتماد على القدرات مبكرًا أن يساعد المؤسسات على تقليل التعطل وحماية الجدوى الاقتصادية للمشاريع وتعزيز قدرتها على الصمود أمام مخاطر القوى العاملة.
تركز القدرات الخفي قد يفاقم خسائر المشاريع
لا يفيد بارتفاع مستوى نضج بيانات الموارد البشرية سوى 28% من المشاركين من قطاعَي البناء والعقارات في دراسة اتجاهات رأس المال البشري لعام 2026، وهي نسبة تقل عن المتوسط العالمي بمقدار 10 نقاط مئوية.
قد لا تكشف بيانات الموارد البشرية وحدها مواضع اعتماد أداء المشاريع على خبرات نادرة. وحتى الشركات التي تجمع هذه البيانات قد تواجه فجوات غير متوقعة تعرّضها لمخاطر التركز. فبيانات أعداد العاملين توضح عدد الأشخاص المخصصين لمشروع ما، لكنها لا توضح ما إذا كانت عدة مشاريع تعتمد على المهندس نفسه. وقد تغفل كذلك أن قائدًا واحدًا في الموقع هو وحده من يفهم طريقة بناء متخصصة، أو أن خيارات تعويض مقاول حاسم محدودة.
يتجاوز هذا التعرض تكلفة إحلال شخص محل آخر؛ فهو يشمل قرارات يتعذر اعتمادها، وأنشطة لا يمكن مواصلتها، وقيمة للمشروع تتوقف على التزام تلك الأنشطة بجدولها الزمني.
يوفر ربط معلومات القوى العاملة والمشاريع والمعلومات المالية رؤية أشمل:
تتابع الأدوار الوظيفية والشواغر والمهارات.
تتابع الأنشطة والمحطات الرئيسية.
تقيّم التأخيرات والتعطل والخسائر.
عند النظر إلى مجموعات البيانات هذه كلٍّ على حدة، قد لا يتضح حجم القيمة التي تعتمد على قدرة واحدة أو متخذ قرار واحد.
وقد يسهم هذا الفصل في اتساع الفجوة بين الخسائر المبلّغ عنها والقياس الكمي للمخاطر. فقد وجد المسح العالمي لإدارة المخاطر لعام 2025 أن 39.1% من المشاركين أبلغوا عن خسارة في الدخل مرتبطة بنقص القوى العاملة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، بينما لم يقس هذا الخطر كميًا سوى 8.1%. وقد تُسجل الآثار المرتبطة بالقوى العاملة تحت بنود تكاليف العمل الإضافي أو نفقات المقاولين من الباطن أو تأخر المشاريع أو إعادة العمل أو الإيرادات المفقودة، بدل ربطها باعتماد مشترك على قدرة بعينها.
ولا تقتصر مخاطر التركز على الخبرة الفنية، بل قد تكمن أيضًا في صلاحيات اتخاذ القرار. وتحدد الأبحاث القيادة وإدارة الأفراد بوصفهما أهم مهارات القوى العاملة لمؤسسات البناء والعقارات خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما تحدد فرط المعلومات وتزاحم الأولويات بوصفهما أبرز عوائق التواصل الفعال.
يمكن لتزاحم المطالب على مجموعة محدودة من متخذي القرار أن يبطئ تفسير القضايا الحاسمة وتصعيدها إلى الجهات المختصة وحلها. وعندئذ قد يؤثر توقيت التدخل في النتيجة: فمشكلة تصميمية تُعالج قبل البناء قد تتطلب تعديلًا منضبطًا، بينما قد تؤدي المشكلة نفسها إذا اكتُشفت لاحقًا إلى إعادة العمل والتأخير ونزاع تعاقدي.
ومن ثم، قد ينشأ تركز القدرات في الخبرة الفنية، وكذلك في صلاحيات مراجعة القرارات المهمة وتصعيدها واعتمادها. ويمكن للمؤسسات تقييم مواضع محدودية هذه الطاقة، ومدى سرعة حشد بدائل مؤهلة.
وتعكس مخاطر القدرات مستوى أوسع من جاهزية القوى العاملة: هل تستطيع المؤسسة استقطاب المواهب وتطويرها والاحتفاظ بها وإعادة توزيعها مع تطور متطلبات المشاريع؟ فهذا ما يحدد سرعة توسيع القدرات الحاسمة أو نقلها أو استبدالها عندما تتغير متطلبات المشروع. وقد يوجد تركز القدرات خارج المؤسسة أيضًا؛ إذ قد يعتمد مشروع على شريك هندسي متخصص أو مورد معدات أو مقاول يصعب تعويض خبرته أو طاقته التنفيذية.
4 علامات على مخاطر تركز القدرات
تعتمد عدة مشاريع ذات أهمية جوهرية على الخبرة الفنية نفسها، أو على المراجعين أنفسهم، أو على طاقة الاعتماد نفسها.
تستغرق عملية تعويض شاغلي الأدوار الحاسمة أو المقاولين أو الموردين وقتًا طويلًا، أو لا يوجد بديل موثوق لهم.
تعتمد القرارات المؤثرة عبر مشاريع متعددة على عدد محدود من قادة المشاريع أو القيادات الفنية.
تفترض الجداول الزمنية وخطط تدارك التأخير إمكان حشد القدرات النادرة بسرعة، من دون احتساب المطالب المتنافسة عليها.
كيف قد يزيد الذكاء الاصطناعي تركز طاقة المراجعة؟
يتقدم تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعَي البناء والعقارات. ووفق دراسة اتجاهات رأس المال البشري لعام 2026، طبّق 28% من المشاركين الذكاء الاصطناعي، ويجري 34% تجارب عليه، ويوجد 24% في مرحلة ما قبل التنفيذ. ولا تتجاوز نسبة من لا يستخدمونه بصورة نشطة 14%.
وتشير الدراسة أيضًا إلى موطن ضغط محتمل: يتوقع 91% أن يؤتمت الذكاء الاصطناعي بعض المهام مع استمرار الحاجة إلى الأدوار الوظيفية الحالية. كذلك يتوقع 80% أن يخلق فرصًا تتطلب مهارات جديدة، لكن 25% فقط يعتقدون أنهم يستطيعون استقطاب عدد كافٍ من أصحاب مهارات الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بهم.
تشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم صورة قائمة من تركز القدرات. فمع زيادة التقنية حجم مخرجات المشاريع وسرعة إنتاجها، قد يعتمد قدر أكبر من العمل على مجموعة محدودة من المتخصصين والقادة الذين يملكون الخبرة والصلاحية لمراجعته وتمحيصه واعتماده.
يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الفرق على إعداد التقديرات والجداول الزمنية وتحليلات التصميم والوثائق بكفاءة أعلى. لكن هذه المخرجات تظل بحاجة إلى مهنيين ذوي خبرة للتحقق من الافتراضات وتقييم الحالات الاستثنائية واعتماد القرارات ذات الآثار التشغيلية أو المالية أو المتعلقة بالسلامة.
ومع ازدياد حجم العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، قد ينمو الطلب على المراجعة بوتيرة أسرع من الطاقة المتاحة لها. وقد يضطر مختصو التقدير والمهندسون وقادة المشاريع إلى التحقق من أحجام أكبر من العمل عبر مشاريع متعددة، مع الحفاظ على رقابة فعالة ومساءلة واضحة. وهنا يمكن أن يتحول تركز القدرات الأوسع إلى مخاطر تركز المراجعة، خصوصًا أثناء إعداد العطاءات أو التغييرات التصميمية الكبيرة أو جهود تدارك التأخر في الجداول الزمنية. ولا تقتصر المسألة على امتلاك عدد كافٍ من أصحاب مهارات الذكاء الاصطناعي؛ بل تشمل مدى سرعة تطور الأدوار وصلاحيات اتخاذ القرار والحوكمة وخطط التطوير لاستيعاب التغيرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في حجم العمل ووتيرته.
قد يسرّع الذكاء الاصطناعي إنتاج مخرجات المشاريع، لكن القيمة التي يخلقها تظل مرهونة بالأشخاص المسؤولين عن مراجعتها وتمحيصها واعتمادها.
أين قد ينشئ الذكاء الاصطناعي أوجه اعتماد جديدة في المشاريع؟
يمكن للمؤسسات اختبار هذا التعرض عبر أربعة مجالات من تنفيذ المشاريع:
من يتحقق من الافتراضات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وماذا يحدث عندما يدعم مختصو التقدير ذوو الخبرة عدة عطاءات في الوقت نفسه؟
ما المخرجات التي تتطلب اعتمادًا فنيًا من مختصين مؤهلين، وهل تتوافق طاقة المراجعة مع الجداول الزمنية للمشاريع؟
هل يمكن للتحليل الأسرع أن يولّد تغييرات أو حالات استثنائية تفوق ما تستطيع فرق المشاريع تقييمه وتنفيذه بفاعلية؟
هل تحدد إجراءات الحوكمة والترتيبات التعاقدية بوضوح المسؤولية عن القرارات المدعومة بالتقنية؟
5 إجراءات لكشف مخاطر القوى العاملة الخفية في قطاع البناء
يمكن للمؤسسات قياس مخاطر القوى العاملة والقدرات في قطاع البناء من خلال ربط المهارات وصلاحيات اتخاذ القرار وتوافر القوى العاملة ببيانات المشاريع والبيانات المالية. ويمكن لهذا التحليل أن يوجّه كيفية توظيف القدرات الحاسمة وحمايتها، وإدراجها في سيناريوهات المخاطر.
حدّد المهارات الفنية والمراجعين ومتخذي القرار الذين يدعمون المحطات الحاسمة. وقِس كميًا الإيرادات وهوامش الربح والالتزامات التعاقدية التي تعتمد على توافرهم.
انظر إلى ما يتجاوز كل مشروع منفردًا، وحدّد أين يدعم المتخصصون والمقاولون والموردون وكبار القادة عدة أنشطة جوهرية في الوقت نفسه.
ضع في الحسبان الغياب المؤقت للخبرات الحاسمة، ومحدودية طاقة مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي، وقلة الأفراد المتاحين لاستعادة النشاط، ضمن سيناريوهات تأخر المشاريع ومخاطر المناخ والمخاطر السيبرانية وانقطاع الأعمال.
استخدم التحليل لتوجيه تخطيط التعاقب الوظيفي والاحتفاظ بالمتخصصين وتوفير موردين بديلين ونقل المعرفة وإيضاح حوكمة القرار إلى المواضع التي تحمي أكبر قيمة.
حدّد أوجه التعرض التي ينبغي تخفيفها أو نقلها أو الاحتفاظ بها أو تمويلها من خلال التأمين وغيره من آليات رأس المال، دعمًا لأهداف الأعمال.
ولا يزال الإجراء الأخير محدود التطور في القطاع؛ إذ لم يقيّم حلول تمويل المخاطر أو نقلها المخصصة لنقص القوى العاملة سوى 4.7% من المشاركين من قطاعَي البناء والعقارات في مسح المخاطر.
ولن تكون كل العواقب المالية المرتبطة بالقوى العاملة قابلة للتأمين. ومع ذلك، يتيح القياس الكمي للمؤسسات مقارنة الاستجابات التشغيلية والتعاقدية والمالية، وتوجيه الاستثمار نحو أوجه الاعتماد التي تعرّض أكبر قيمة للخطر.
اكشف مخاطر القوى العاملة قبل أن تتحول إلى خسائر
تتحول تحديات القوى العاملة إلى مخاطر على الأعمال عندما تقع الخبرة الحاسمة أو طاقة المراجعة أو صلاحية اتخاذ القرار على المسار الحرج لتنفيذ المشروع. ومع استثمار مؤسسات البناء والعقارات في الذكاء الاصطناعي والإنتاجية والنمو، فإنها تحتاج إلى رؤية أوضح لمواضع اعتماد قيمة المشروع على قدرات نادرة، وإلى معرفة ما إذا كانت القوى العاملة ونموذج التشغيل، على نطاقهما الأوسع، جاهزين للتنفيذ.