تخطيط تعاقب الرؤساء التنفيذيين: كيف يدير الرؤساء التنفيذيون ومجالس الإدارة المرشحين الداخليين بفاعلية

يبقى تعيين الرئيس التنفيذي من داخل المؤسسة المسار الأكثر شيوعًا إلى القمة، ومع ذلك لا تزال مؤسسات كثيرة تسيء إدارة أحد أكثر جوانب هذه العملية حساسية: المرشحين الداخليين أنفسهم.
رسم توضيحي مرفق عن فريق عمل وتخطيط التعاقب القيادي
المصدر: شركة Heidrick & Struggles، ممارسة الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة، 2026.
63%

من الرؤساء التنفيذيين الذين عُيّنوا في الشركات العامة بالأسواق العالمية الكبرى خلال 2025 كانوا مرشحين من داخل مؤسساتهم.

ظل هذا الاتجاه مستقرًا إلى حد كبير خلال السنوات السبع الماضية، بما يعكس تفضيلًا قويًا ومستمرًا للمرشحين الداخليين عند اختيار شاغل المنصب الأعلى. وفي أوقات عدم اليقين، تميل مجالس الإدارة إلى المرشحين الذين يفهمون الأعمال بعمق ويمكنهم توفير الاستمرارية في بيئة تشغيل دائمة التغير. كما أن التعيين الداخلي يبعث بإشارة قوية إلى سلامة أساسيات المؤسسة وثقافتها وحراكها الوظيفي الداخلي.

لكن السعي إلى هذه المزايا قد يخلق مخاطر إذا أسيئت إدارة تخطيط التعاقب. وقد تزعزع هذه المخاطر استقرار المؤسسة لفترات طويلة: فرق قيادة قلقة، وتنفيذيون يركزون على الفوز بالمنصب الأعلى بدل أداء أدوارهم الحالية، وتكتلات داخلية حول مرشحين مفضلين، وتساؤلات عن العدالة، وقادة يتم تجاهلهم فيفقدون تفاعلهم أو يغادرون المؤسسة كليًا. ووفق الخبرة الواردة في المقال، فإن هذا النوع من التداعيات شائع على نحو لافت في مؤسسات بمختلف الأحجام وأنماط الملكية.

لا توجد عملية واحدة صحيحة لتخطيط التعاقب، لكن بإمكان مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين الحاليين تحسين النتائج بدرجة كبيرة عبر التركيز على ثلاثة أبعاد مترابطة: التوقيت، والشفافية، والتواصل.

ضبط التوقيت: المرحلتان الهادئة والساخنة

ينبغي أن يكون تعيين مجلس الإدارة للرئيس التنفيذي التالي أولوية قصوى، إلا أن توقيت التخطيط والحديث واتخاذ القرار لا يحظى بالاهتمام الكافي. ومن المفيد النظر إلى التعاقب الداخلي الفعال بوصفه رحلة متعددة السنوات تمر بمرحلتين واسعتين: مرحلة هادئة ومرحلة ساخنة.

المرحلة الهادئة

في كثير من الشركات يقودها الرئيس التنفيذي الحالي، ويمكن أن تبدأ قبل مغادرته بسنوات؛ بل يُفضّل أن تبدأ منذ يومه الأول. وخلالها يُبقي الرئيس التنفيذي مجلس الإدارة على اطلاع، ويقدم تحديثات عامة متباعدة لأصحاب المصلحة والجهات التنظيمية، ويطلب مشورة مستشارين موثوقين. وينصب التركيز على تحديد المرشحين الداخليين وتطويرهم بصورة منهجية، وأحيانًا إجراء مقارنات خارجية متقطعة، من دون نقاشات صريحة أو عمليات بحث معلنة.

المرحلة الساخنة

تشبه التوظيف النشط، وتبدأ عادة عندما تصبح مغادرة الرئيس التنفيذي متوقعة خلال نحو عامين. وهنا ينبغي أن يزداد انخراط مجلس الإدارة مباشرة، وأن يقود العملية في الوضع المثالي. وتبدأ مناقشات نشطة مع المرشحين الداخليين والخارجيين، وتصبح عمليات التقييم والتحقق من المراجع والمقابلات أكثر وضوحًا.

الانتقال بين المرحلتين بالغ الحساسية، وغالبًا ما يحدد فاعلية العملية. فتسمية المرشحين الداخليين مبكرًا قد تطلق سباقًا يمتد سنوات بين أعضاء حاسمين في الفريق، وقد يشتت القادة ويضعف الأداء المالي في أسوأ الحالات. أما الانتظار طويلًا فيعرّض مجلس الإدارة لخطر ضغط المرحلة الساخنة وتحويلها إلى عملية متعجلة تحد من قدرته على استكشاف البدائل بصورة وافية.

النقطة المحورية: الانتقال بين المرحلتين الهادئة والساخنة بالغ الدقة، وغالبًا ما يكون العامل الذي يحدد مدى فاعلية عملية التعاقب.

معايرة الشفافية: القدر الكافي دون إفراط

يفترض كثير من الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة أن الشفافية تسهّل التعاقب. وبوجه عام، تعد الشفافية مع المساهمين والجهات التنظيمية عند الاقتضاء والمرشحين والموظفين أمرًا أساسيًا. وفي الشركات العامة، تمثل الشفافية التزامًا قانونيًا تحدد لوائح الإفصاح بموجبه ما يجب مشاركته ومتى.

لكن الإفراط في الشفافية خلال المرحلة الهادئة قد يأتي بنتائج عكسية. فالإعلان عن المرشحين في تلك المرحلة قد يعقّد سلطتهم، ويعرضهم لتدقيق غير مفيد، ويغذي الشائعات. وقد يرسل أيضًا، من غير قصد، إشارة إلى الآخرين بأنهم خارج المنافسة، بما يضر المعنويات وربما الاحتفاظ بالكفاءات.

تُظهر الخبرة العملية أن منافسات التعاقب الممتدة قد تضر المؤسسات. ففي إحدى الحالات، أُعلن مبكرًا عن مرشحين داخليين اثنين كانا معروفين منذ وقت طويل، فتحولت العملية إلى سباق أحدث استقطابًا عميقًا داخل المؤسسة، وترك الرئيس التنفيذي الجديد أمام فريق قيادة منقسم. والتحدي أمام المجلس والرئيس التنفيذي هو الحفاظ على حوار صادق ومستمر حول القيادة المستقبلية من دون أن يتحول الحوار نفسه إلى قوة مزعزعة للاستقرار.

ومن الطرق الفعالة لتحقيق هذا التوازن إدراج التقييمات والتدريب والمهام الممتدة ضمن مظلة التطوير القيادي المستمر، بدل وصفها صراحة بأنها مرتبطة بالتعاقب. وهكذا يمكن إعداد المرشحين للمنصب الأعلى من دون المشتتات التي تصاحب سباق الرئاسة التنفيذية.

حيثما تنطبق لوائح الإفصاح، ينبغي أن تكون نقطة البداية لمناقشات مجلس الإدارة بشأن الشفافية، لأنها تحدد الحد الأدنى من المتطلبات القانونية. ومع ذلك، تحتاج جميع المجالس إلى تقدير مدروس لمقدار الشفافية، ومع من، وفي أي نقطة من الرحلة؛ فذلك ضروري للحفاظ على الثقة داخل المؤسسة.

التواصل الجيد: إدارة التوقعات والعلاقات

حتى عندما يكون التوقيت واضحًا والشفافية مضبوطة، يمكن للطريقة التي تُنقل بها الرسائل أن تنجح عملية التعاقب الداخلي أو تفشلها. وأهم جوانب التواصل هنا هي إدارة التوقعات والعلاقات بين الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة والمرشحين وبقية فريق القيادة العليا.

إدارة توقعات المرشحين الداخليين شديدة الأهمية. فقد يكون لدى الرئيس التنفيذي الحالي خليفة مفضل، لكن القرار النهائي ليس له. وإخبار مرشح، ولو بصورة غير رسمية، بأن المنصب أصبح شبه محسوم له يعرّضه لخيبة الأمل وقد ينفّر المنافسين الآخرين. وحتى عندما يكون الرئيس التنفيذي مقتنعًا حقًا بأن تنفيذيًا معينًا هو الخيار الصحيح، فمن الأدق والأكثر أمانًا عرض ذلك بوصفه رأيه، لا حقيقة مؤكدة.

وهذا أيضًا توازن دقيق. ففي شركة عالمية للمنتجات الاستهلاكية، جمع أحد الرؤساء التنفيذيين بين دعم مرشحه المفضل وضبط النفس، مما عزز في النهاية ثقة المجلس في المرشح وفي عملية التعاقب نفسها. وبعد عدة تقييمات داخلية، طلب المجلس من أحد المرشحين البارزين تولي دور موسع محدد، بمعايير نجاح واضحة وتدريب موجّه. ومع أن الرئيس التنفيذي كان يأمل أن يخلفه هذا التنفيذي، فقد ركز جهده على مساعدته في استيفاء معايير المجلس بدل الترويج له علنًا، وترك للمجلس تصميم عملية الاختيار وقيادتها بصورة مستقلة.

قد يكون الحوار بين الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة حول التعاقب حساسًا. فبعض الرؤساء التنفيذيين يرفضون مناقشته، كما أن النقاشات الموسعة داخل المجلس حول المرشحين قد تجعل الرئيس التنفيذي قلقًا بشأن مستقبله في المنصب. وفي المقابل، قد يوحي الإفراط في انخراط الرئيس التنفيذي، من غير قصد، للمجلس بأنه لم يعد منخرطًا في دوره أو أنه متعجل للمغادرة. وتساعد المحادثات الواضحة والمفتوحة على إدارة هذه التوترات؛ مثل وضع التعاقب صراحة في إطار الحوكمة والأداء وإدارة المخاطر، والاتفاق على رواية مشتركة للجدول الزمني والعملية.

خطوات عملية لمجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين

على الرغم من المزالق المحتملة، توجد طرق للاستفادة من مزايا التعيينات الداخلية مع تقليل سلبياتها. وتبرز عدة ممارسات عملية:

صمّم العملية على مرحلتين

ضع المرحلة الهادئة والمرحلة الساخنة في الحسبان، وحدد بوضوح المسؤول عن كل مهمة في كل مرحلة، وكيف ستتطور الشفافية والتواصل على امتداد الرحلة.

تجنب الوعود التي لا يمكن الوفاء بها

قد يكون من المغري طمأنة أبرز المرشحين بشأن فرصهم في أن يصبحوا رؤساء تنفيذيين، لكن تقديم الآراء بوصفها يقينًا قد يضر الثقة والتماسك إذا اتجه القرار النهائي إلى خيار آخر.

قيّم المرشحين مبكرًا وباستمرار

افعل ذلك من دون إرسال إشارات مفرطة. واستخدم التطوير القيادي المستمر والتقييمات والتدريب سياقًا طبيعيًا لبناء الجاهزية لمنصب الرئيس التنفيذي، بدل ربط كل تدخل صراحة بعملية التعاقب.

اضبط توقيت إبلاغ المرشحين

إبلاغ المرشحين الداخليين مبكرًا جدًا قد يشوه السلوك والتركيز، وإبلاغهم متأخرًا جدًا قد لا يترك وقتًا كافيًا لتعديل المسار عند الحاجة.

عندما تُدار عملية التعاقب الداخلي للرئيس التنفيذي بعناية، يمكنها أن توفر الاستمرارية والاطمئنان القيادي اللذين يتوقعهما أصحاب المصلحة من تعيين شخص من داخل المؤسسة. كما أن تشكيل توقيت العملية وشفافيتها وتواصلها بصورة متعمدة، مع إيلاء تجربة المرشحين الداخليين عناية دقيقة، يمكن أن يرفع بدرجة ملموسة فرص الانتقال الناجح، ويقلل الاضطراب الداخلي، ويعزز احتمالات الاحتفاظ بعدد أكبر من أعضاء فريق القيادة العليا.

مراجع واردة في المصدر

إعداد "منصة آفاق الأعمال": afaqb.com