أصبح الذكاء الاصطناعي محورًا حاسمًا في صفقات الشركات. لكن الرغبة في الشراء قد تدفع الشركات خارج منظومة الذكاء الاصطناعي إلى دفع علاوة مقابل السيطرة على قدرات ستصبح قديمة أو متاحة للجميع سريعًا. فالكثير من الأدوات يمكن الحصول عليه جاهزًا أو عبر شريك؛ والسؤال الأهم هو: متى تكون الملكية ذات قيمة فعلية؟
تستقبل الأسواق استحواذ الشركات غير التقنية على برمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بإيجابية أكبر من الاستحواذات المماثلة للشركات التقنية، لكنها لا تكافئ الوعد وحده. لذلك ينبغي تقييم كل قدرة بحسب بعدين: مقدار التميّز الذي يمكن أن تصنعه للشركة، ومدى سهولة الحصول عليها من السوق. والهدف ليس تعظيم الملكية، بل تأمين الوصول والسيطرة بالقدر الذي يصنع ميزة مع الحفاظ على قابلية التكيف.
تغيّر شكل صفقات الذكاء الاصطناعي
تسارع نشاط الاستحواذ في 2025 عبر جميع طبقات القطاع، من الأجهزة والبنية التحتية إلى البرمجيات والتطبيقات. وقد وفّرت طبقة الأجهزة والبنية التحتية قاعدة نشاط مهمة قبل موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، مع دعمها لمراحل أقدم من التعلم الآلي وتحليلات البيانات الضخمة والبرمجيات كخدمة. ومع تحسن النماذج واتساع الاستخدام، انتقل النشاط صعودًا نحو البرمجيات والتطبيقات.
لا تروي الاستحواذات القصة كاملة؛ فقد ارتفع عدد التحالفات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باستمرار منذ 2022، وتضاعف أكثر من مرتين بين 2024 و2025. وتنافس هذه الترتيبات الآن الاندماج والاستحواذ بوصفها طريقًا للوصول إلى القدرات. والنتيجة أن الشركات أصبحت تستخدم هياكل أكثر تنوعًا وتنتقي الحالات التي تتطلب الملكية فيها فعلًا.
أي الصفقات تثير إعجاب المستثمرين؟
لا يزال من المبكر الحكم على الأداء الطويل الأجل لموجة الصفقات الحالية، لكن عوائد الإعلان تعطي إشارة أولية إلى الصفقات التي يتوقع المستثمرون أن تخلق قيمة. في المتوسط حققت استحواذات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عوائد إعلان إيجابية عبر طبقات القطاع كلها، وتزداد هذه العوائد كلما اقتربت الصفقة من طبقة التطبيقات.
تُقابل استحواذات الشركات التقنية على البرمجيات والتطبيقات برد فعل سوقي يقترب من الصفر؛ فالمستثمرون قد يرونها أمرًا متوقعًا أو حدًا أدنى للمنافسة. في المقابل، يحقق المشترون غير التقنيين عائد إعلان يتجاوز 0.8%، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف متوسط جميع الصفقات. غير أن هذا القبول يرفع عبء التنفيذ: على المشتري أن يثبت أن الصفقة تحقق تحولًا استراتيجيًا فعليًا.
الاختيار بين التبنّي والشراكة والبناء والشراء
ينبغي للشركات غير العاملة في الذكاء الاصطناعي أن تحدد ما تستهلكه من السوق، وما تصل إليه بالشراكة، وما تطوره داخليًا، وما تحصل عليه بالاستحواذ. القاعدة هي استخدام أخف هيكل يحقق الوصول أو السيطرة اللازمين لصنع الميزة، مع إبقاء حرية التبديل مع تطور التقنية.
عندما تكون القدرة واسعة التوافر ولا تميز الشركة عن منافسيها.
عندما يكون الوصول محدودًا أو يتطلب مواءمة، لكن الملكية لا تضيف قيمة استراتيجية كبيرة.
عندما تستطيع الشركة توظيف أصول تملكها لتحويل تقنية متاحة على نطاق واسع إلى ميزة خاصة بها.
عندما تكون ميزة استراتيجية مهمة محصورة في أصل خارجي نادر ولا يمكن تأمينها بالقدر الكافي عبر بديل آخر.
التميّز لدى الشركة غير التقنية نادرًا ما يأتي من النموذج نفسه؛ بل من البيانات الخاصة، وسير العمل، والملكية الفكرية، أو خبرة المجال التي تحيط بالنموذج. كما لا يكفي وجود حل في السوق؛ بل يجب اختبار ما إذا كانت البدائل المتقاربة متاحة في سوق تنافسي، أم أن الوصول يتوقف على مزود أو فريق أو أصل محدد.
لكن الهيكل الأخف لا يعني أنه أسهل. فقد وجدت دراسة لمجموعة بوسطن الاستشارية أن نحو 9 من كل 10 شراكات بين شركات صناعية وتقنية أخفقت في تحقيق أهدافها. قبل التوقيع، يجب توضيح ملكية البيانات والملكية الفكرية، وتأمين قابلية النقل وحقوق المقارنة المرجعية، ووضع حوكمة تتيح إنهاء الترتيب عندما لا يعود ذا قيمة. كما يجب أن تكون الشركة قادرة على استيعاب القدرة الجديدة وترجمتها إلى طرق عمل مختلفة؛ فمن لا يعيد تصميم سير عمله سيضعف أداؤه في جميع الخيارات الأربعة.
كيف يختلف خيار الشراء أو الشراكة بحسب القطاع؟
السلع الصناعية
تسلك الشركات الصناعية مسارين: شراء شركات متخصصة حين توفر القدرة ميزة مهمة للمنتج، أو الشراكة مع منصات تقنية كبيرة للحصول على قدرات أساسية لا تحتاج إلى بنائها. وانتقلت الصفقات من الاستقلالية والرؤية الحاسوبية إلى التحكم في طبقات البرمجيات والبيانات التي يتزايد فيها تراكم القيمة.
يوضح إعلان شركة Schneider Electric في 2026 عن اتفاقها للاستحواذ على Cognite سبب استحقاق بعض القدرات للملكية. فالمنصة تجمع نموذج بيانات صناعية موحدًا وقدرات ذكاء اصطناعي وكيلي، وتتيح للشركة التحكم في أساس بيانات يمكن دمجه عبر محفظتها، لا مجرد الوصول إلى الذكاء الاصطناعي.
السلع الاستهلاكية
تشتري شركات السلع الاستهلاكية عندما تعزز قدرة الذكاء الاصطناعي ما يميز علامتها، وتشارك عندما تكون الحاجة إلى نطاق واسع أو أدوات متخصصة. ففي التخصيص وتوقع الطلب والتجربة الافتراضية، تميل إلى التملك كي لا تصبح القدرة متاحة عبر شروط الشراكة للجميع. أما تطبيقات الإنتاجية والتسويق العامة، فتعتمد فيها على منصات كبيرة وأدوات أصغر لتوليد الأفكار والاختبار الإبداعي.
توضح شراكة شركة L’Oréal مع شركة Nvidia، التي بدأت في 2025 وتوسعت إلى البحث والتطوير في 2026، منطق الشراكة في البنية البرمجية: فالميزة لا تأتي من امتلاك الحوسبة أو الأطر العامة، بل من بيانات الجلد والشعر الخاصة بالشركة وخبرتها العلمية في تفسيرها.
الطاقة
تعتمد شركات الطاقة على الشراكات والاستثمارات الأقلية أكثر من الاستحواذات الكبيرة، لأن التطبيقات الأعلى قيمة تتعلق بتحليل باطن الأرض والصيانة التنبؤية وتحسين الشبكات، حيث يكون الفارق في التنفيذ لا في الوصول. ففي عمليات النفط الصخري الأميركية عام 2025 تجاوز الفارق في نفقات تشغيل الإيجار بين مشغلي الربع الأعلى والأدنى في حوض برميان 5 دولارات لكل برميل مكافئ نفطي؛ وهو فرق يُعزى إلى التنفيذ التشغيلي لا إلى الجيولوجيا أو عمر الأصل.
يمثل تعاون شركة Shell مع شركة SparkCognition نموذجًا للتحالف المتخصص: توفر الشركة بيانات زلزالية خاصة وخبرة في باطن الأرض، بينما يقدم الشريك قدرات ذكاء اصطناعي متخصصة لتسريع الاستكشاف وإنتاج صور تتطلب عددًا أقل من الطلقات الزلزالية. وهنا تُجمع الأصول المكملة دون أن تضطر Shell إلى شراء وتشغيل شركة برمجيات.
المبدأ المشترك بين القطاعات هو أن الشركات تشتري الذكاء الاصطناعي عندما يصبح مصدرًا لميزة تنافسية، وتشارك عندما يعمل كبنية تحتية مشتركة. ومع تحوّل النماذج والأدوات إلى سلع متاحة، ستنتقل الميزة إلى البيانات الخاصة وسير العمل والخبرة المحيطة بها. لذا تكون الملكية استثناءً، وقابلية التكيف هي القاعدة.