مع نضوج هذه التقنيات، سيحتاج القطاع إلى التفكير في كيفية إنشائها وتمويلها وتأمينها، وبناء الثقة لدى المستثمرين والمقرضين وشركات المرافق والمستخدمين النهائيين.
تزويد النمو بالطاقة: أولويات القيادة للبنية التحتية الرقمية
أصبح الحصول على طاقة موثوقة عاملًا حاسمًا في النمو والاستثمار واستراتيجية الأعمال.
المصدر: أون — Aon · أكتوبر 2026 · ترجمة المحتوى الموضوعي للحوار
أبرز النقاط
قبل توظيف رأس المال، يحتاج القادة إلى تقييم قدرة شبكات الكهرباء على دعم طموحاتهم.
يمكن لمخاطر المناخ والتنظيم وسلاسل الإمداد والموارد أن تؤثر في الأداء وقابلية التأمين ونتائج الاستثمار.
الطاقة بوصفها قضية نمو استراتيجية
أصبحت الطاقة إحدى القضايا المحدِّدة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي. ومع تسارع الطلب على مراكز البيانات والتحول إلى استخدام الكهرباء والبنية التحتية الرقمية، يحتاج قادة الأعمال إلى فهم ما يعنيه ذلك للقدرة على الصمود والاستثمار والنمو طويل الأجل، وكيف يمكن للمؤسسات التعامل مع المخاطر والفرص المقبلة.
كيف نزوّد المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي بالطاقة؟ قد يدفع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تقدمًا تقنيًا استثنائيًا، لكنهما يدفعان أيضًا الطلب على الكهرباء والمياه وسعة الشبكات والبنية التحتية المادية.
ومع إضافة التحول إلى الكهرباء وعدم اليقين الجيوسياسي والقيود المتعلقة بالمعادن الحرجة والضغوط المناخية، تتجاوز الطاقة سريعًا كونها مسألة تشغيلية، لتصبح قضية استراتيجية للنمو. وتلبية هذا الطلب تتطلب أكثر من توليد طاقة إضافية؛ فهي تحتاج إلى بنية تحتية قادرة على الصمود، وثقة أكبر لدى المستثمرين، وقرارات أفضل بشأن المخاطر ورأس المال.
ما المختلف في الطلب على الطاقة اليوم؟
السؤال: شهدنا لعقود زيادات تدريجية في الطلب على الطاقة مرتبطة بالنمو الاقتصادي. فما المختلف في الطلب الذي نشهده اليوم؟
المختلف في الطلب الحالي على الكهرباء أنه أمر لم يشهده جيلنا. ويتردد كثيرًا الحديث عن التوسع في إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وما يولّده الذكاء الاصطناعي من طلب على الطاقة.
ورغم أن مشغّلي الحوسبة فائقة النطاق ونمو مراكز البيانات يتصدرون العناوين، فإن عوامل أخرى تدفع الطلب أيضًا، منها التحول العام إلى استخدام الكهرباء في قطاعات متعددة، والطلب على المركبات الكهربائية، وبعض أنماط التصنيع الأخرى، وإعادة توطين التصنيع، ولا سيما هنا في الولايات المتحدة. وتتضافر هذه العوامل لتوليد طلب كبير على الكهرباء، على نحو غير مسبوق بالنسبة إلينا.
ويعكس الطلب على الطاقة بالفعل زيادة استخدام الكهرباء في مختلف الصناعات. والأهم أن تقادم بنيتنا التحتية يؤثر كثيرًا في كيفية إيصال الكهرباء إلى هذه الجهات. ولذلك توجد علاقة متبادلة: يدفع الطلب على الطاقة إلى زيادة متطلبات الإنفاق الرأسمالي لتوليد الكهرباء وتحسين البنية التحتية.
ويدفع ذلك أيضًا إلى حلول محتملة مثل التوليد «خلف العداد»، أي ربط مصدر الطاقة مباشرة بالمنشأة التي تحتاج إليها. وباجتماع العوامل السابقة مع تقادم البنية التحتية، يصبح الطلب على الكهرباء قضية حيوية للشركات.
لماذا يجب التفكير في الكهرباء والمياه والبنية المادية؟
السؤال: عندما يسمع قادة الأعمال عن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، يفكرون غالبًا في القدرة الحاسوبية وحدها. فلماذا ينبغي لهم التفكير أيضًا في الكهرباء والمياه والبنية التحتية المادية؟
تتضافر هذه العناصر لتخلق ضغوطًا متنافسة كبيرة تدفع النقاش بشأن موثوقية الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها واستدامتها. وهذه الضغوط متشابكة ومترابطة بشدة ومعقدة. لكن المؤسسات ستتمكن من تحديد مسار نجاحها عندما تفكر في هذه المخاطر المترابطة مبكرًا وتعالجها في مراحل مبكرة من دورة حياتها.
ويكتسب ذلك أهمية في النقاش الأوسع بشأن عرض الكهرباء والطلب عليها؛ إذ سيحدد عنصر المخاطر مدى نجاح إمداداتنا بالطاقة وتلبية الطلب مستقبلًا.
ويضاف إلى ذلك القلق بشأن استهلاك المياه وتكلفة الكهرباء اللذين تدفعهما الحاجة المتسارعة إلى الطاقة. وليست مراكز البيانات وحدها مصدر هذا الطلب المتزايد بوتيرة أُسّية؛ فمع ارتفاع حرارة عالمنا يزداد الطلب على تكييف الهواء والتبريد في منشآت التصنيع.
وهكذا توجد استخدامات كثيرة مختلفة تستقطب الكهرباء، لم تكن مأخوذة في الحسبان حتى قبل 3 إلى 5 سنوات. ولذلك تحتاج الشركات إلى التفكير في متطلبات التبريد الحالية، وكذلك في أثر تغير المناخ على تلك المتطلبات مستقبلًا.
لا يخلق اقتصاد الذكاء الاصطناعي طلبًا على القدرة الحاسوبية فحسب؛ بل يخلق طلبًا على البنية التحتية للطاقة.
الموازنة بين أمن الطاقة وتكلفتها وموثوقيتها
السؤال: مع ارتفاع الطلب، كيف تستطيع المؤسسات الموازنة بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع: كيف يمكن الموازنة بين هذه العناصر لتحقيق النجاح في التعامل مع قضايا الطاقة مستقبلًا؟ يرتبط قدر كبير من الإجابة بوجود ضغوط متنافسة وحالات من عدم اليقين. ولا تقتصر تلك الضغوط على الطلب على الكهرباء الذي تغذيه العوامل السابقة، بل تشمل ضغوطًا متنافسة أخرى.
الوضع معقد ومترابط بشدة، لكنه يتيح فرصة للمؤسسات التي تنظر إلى هذه العناصر نظرة متكاملة، وتفكر فيها مبكرًا، وتعمل مع شركائها لمعالجة المخاطر عند الشروع في إنشاء نظم الطاقة، بدلًا من الانتظار إلى منتصف التنفيذ.
وبدأت شركات كثيرة تفكر في مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، بدل الاكتفاء بالاعتماد على الشبكة نفسها. ومن بينها حلول التوليد خلف العداد، وتحقيق الاستدامة من خلال التكامل بين الطاقة التقليدية وتخزين الطاقة بالبطاريات، التي يمكنها الإمداد بالكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.
وأصبحت المعادن الحرجة في سلسلة الإمداد أكثر أهمية أيضًا. ففي وقت سابق من هذا العام، فُرض حظر على عواكس كهربائية، وهي أجهزة تحويل التيار الكهربائي، أحدث اضطرابًا في سوق الطاقة الشمسية. وكانت الشركات التي خططت ورتبت سلاسل إمدادها أكثر استقرارًا من بعض منافسيها الذين واجهوا تحديات، بعدما أصبح التخطيط للإنشاءات المستقبلية أصعب.
كما أن التراخيص التشريعية والتنظيمية قضية مهمة هنا في الولايات المتحدة. ومن الإيجابي أنه يبدو أن مجلس الشيوخ توصل إلى اتفاق على مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين لإصلاح إجراءات الترخيص. ومن شأن ذلك أن يساعد على تسريع الإنفاق الرأسمالي اللازم لإنشاء أصول الطاقة والكهرباء هذه وإدخالها إلى السوق مع ازدياد الطلب.
أين تظهر أبرز مواطن الضعف؟
السؤال: ينصب اهتمام واسع على التراخيص، ومن المشجع سماع أن بعض الإصلاحات قد تتيح استمرار الاستثمار والتوسع في مراكز البيانات. فأين ترون بعض أبرز مواطن الضعف الناشئة؟
تندرج إحدى أكثر المخاطر التي نراها عرضةً للتقليل من شأنها ضمن مخاطر المناخ، وبشكل أدق، الحرارة الشديدة. فكثيرًا ما يُستهان بها لأنها تضغط على جانبي المعادلة في الوقت نفسه، عند الحديث عن توليد الكهرباء وإمداداتها والطلب عليها.
ترفع الحرارة الشديدة الطلب في الوقت نفسه الذي تقلّص فيه المعروض وتخفض أداء الشبكة، فتخلق تحديًا شاملًا لموثوقية الإمداد.
ويخفق كثير من مطوّري مشروعات الطاقة والمستثمرين والمشغّلين في نمذجة هذه العوامل بالكامل في المراحل الأولى من مشروعاتهم. فالحرارة الشديدة تستحق نقاشًا واسعًا، وقد تعوق أحيانًا نجاح المشروع.
ولا تنظر الشركات ذات الرؤية المستقبلية إلى الوضع الحالي ومخاوفها المناخية اليوم وحدها، بل تنظر إلى المستقبل أيضًا. فهذه أصول يمتد عمرها 25 أو 30 عامًا، وستحتاج إلى الصمود مع تغير المناخ. والاكتفاء بالصورة الراهنة بدل النظر إلى تطورها بمرور الوقت يُعد قصر نظر.
ولهذا تتبنى الشركات الاستباقية قضية مخاطر المناخ وتستثمر في قدرة قوية على الصمود أمامه. ومن شأن هذه القدرة أن تقترن بشروط أكثر ملاءمة للتمويل، وباستدامة طويلة الأجل.
ما المطلوب لدعم النمو المستقبلي؟
السؤال: ما الذي ينبغي أن يحدث بعد ذلك لدعم النمو في المستقبل؟
عند النظر إلى المستقبل وكيفية تحقق النمو في إمدادات الكهرباء، توجد فرصة لمواصلة الاستثمار في التوسع بالبنية التحتية.
وتوجد أيضًا فرص لتحليلات المخاطر كي تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أفضل بشأن اختيار المواقع ومخاطرها، بما يربط مباشرة بين قابلية المشروعات للتأمين وقابليتها للتمويل. كما أن خيارات إمداد الكهرباء ومصادر توليدها ستتطلب فعلًا استراتيجية تشمل جميع البدائل.
وهذا التنوع ضروري لتلبية متطلبات توليد الكهرباء المتزايدة باستمرار؛ إذ لا يمكن الاعتماد كليًا على نوع واحد من أصول التوليد. ويجب امتلاك المرونة الكافية للاستفادة من توليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية والنووية والرياح والشمس، ومن التوليد بالدورة المركبة والغاز الطبيعي.
نحتاج إلى توسيع البنية التحتية للطاقة، والانفتاح على تبني التقنيات الجديدة، حتى نتمكن من تلبية الطلب المتصاعد على الكهرباء.
الرسالة الختامية: الابتكار والعمل المبكر
السؤال: إذا خرج المستمعون برسالة واحدة من هذا الحوار، فما الذي ينبغي أن تكونه؟
هناك تفاؤل بالمستقبل وبالتقنيات الناشئة، وبالابتكار الذي تدفعه المناقشات والقيود المرتبطة بعرض الكهرباء والطلب عليها. ومن المثير للاهتمام أننا بدأنا نرى كثيرًا من تقنيات الطاقة الجديدة الناشئة تتحقق عمليًا.
وسيستمر ذلك في معالجة الطلب الحالي على الكهرباء، وكذلك في وضع إمدادات الطاقة على مسار أكثر استدامة وموثوقية في المستقبل.
والرسالة الأخرى أن المشاركة المبكرة في مرحلة ما قبل تطوير هذه المشروعات أمر حاسم؛ فهذه هي المرحلة التي يمكن فيها تحقيق أكبر قيمة. وهي تتيح الاستفادة من الدروس المستخلصة عبر أنواع مختلفة من أصول توليد الكهرباء، ودمج القدرة على الصمود، وفهم الوضع الحالي للسوق واتجاهه المستقبلي.
إن ربط هذه العناصر جميعًا في وقت مبكر يجعل المشروعات أكثر قابلية للتمويل وأكثر قبولًا لدى البنوك.