خمس إشارات من قمة فايننشال تايمز للمعادن والتعدين
أمِّن الموارد. عالجها. وأوصلها.
أصبحت المعادن أدوات لقوة الدولة. وسيفوز من يؤمّن الإمدادات، ويعالجها بتكلفة تنافسية، ويسلّمها بأمان وفي الوقت المحدد.
المصدر: ألفاريز آند مارسال
الإشارة 1: المعادن أداة من أدوات الدولة، وشركات التعدين تتحول إلى بنية تحتية وطنية
رأى روهيتيش داوان أن أمن المعادن أصبح أمنًا وطنيًا، وأن الحكومات تتعامل على نحو متزايد مع المعادن بوصفها منافع عامة. وهذا يتيح استخدام أدوات سياسات تُخصَّص عادة للموانئ والسكك الحديدية والطرق، ومنها التمويل العام، والدعم المتعلق بالأراضي، والإعانات، بل وحتى الملكية العامة. ودعا شركات التعدين إلى إعادة النظر في هويتها بوصفها جزءًا من البنية التحتية الوطنية، لا مجرد مورّدين. وأكدت الجلسة النقاشية الأولى هذا التوجه: فلم تعد الحكومات جهات تنظيمية فحسب، بل أصبحت مستثمرين أيضًا؛ إذ التزمت وزارة الحرب الأمريكية بنحو 100 مليار دولار للمعادن الحرجة، في حين أن إعادة بناء قدرات المعالجة في الغرب ستستغرق وقتًا طويلًا وتتطلب موارد هائلة.
الخلاصة: أصبح رأس مال الدولة وشروطها وأولوياتها عناصر حاضرة في كل دراسة جدوى استثمارية.
الإشارة 2: أفريقيا تريد القيمة، لا الإتاوات وحدها
إذا كانت المعادن بنية تحتية وطنية، فإن حكومات الدول المنتجة ستطالب بالمعالجة المحلية، والمشاركة، وشروط شراكة أفضل. واهتمام المستثمرين ملموس: تستهدف زامبيا زيادة إنتاج النحاس إلى أكثر من ثلاثة أمثاله بحلول 2031، وتباشر شركة بي إتش بي، التي غابت إلى حد كبير عن أفريقيا منذ 2015، أعمال استكشاف هناك. لكن الاحتفاظ بالقيمة يتطلب بنية تحتية، وقد عدّ البنك الدولي تيسير تمويل البنية التحتية لإنتاج حزام النحاس أولوية. وتكتسب المدخلات أهمية أيضًا؛ فقد يؤدي اضطراب إمدادات الكبريت إلى فقدان ما يصل إلى 125,000 طن من إنتاج النحاس في الكونغو.
الخلاصة: يجمع النموذج الفائز بين طموح الدولة ورأس المال الخاص والقدرة على التنفيذ. فالكهرباء والسكك الحديدية والمعالجة هي ما يحدد بقاء القيمة داخل البلد.
الإشارة 3: الصفقات تمر عبر الحكومات كما تمر عبر مجالس الإدارة
قال دنكان وانبلاد إن الحصول على الموافقات بات يستغرق وقتًا أطول، وإن على الشركات أن تخصص له ما بين 12 و18 شهرًا، لكنه رفض فكرة أن التنظيم يجعل الصفقات مستحيلة. وقد حصلت صفقة أنغلو تيك على موافقات كندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وتشيلي وكوريا الجنوبية، مع استمرار توقع إتمامها بحلول مارس 2027، غير أن الصين طلبت من أنغلو الالتزام بتدفق منتظم من مركزات النحاس إلى المصاهر الصينية. وفي سياق آخر، تقول أنغلو إنها ستغلق على الأرجح نشاطها للنيكل في البرازيل إذا منع الاتحاد الأوروبي بيعه إلى شركة إم إم جي مقابل 500 مليون دولار. وفي وقت سابق من هذا العام، تعثرت محادثات ريو تينتو بشأن غلينكور بسبب التقييم.
الخلاصة: افترض خضوع كل صفقة كبيرة لمراجعة تنظيمية وسيادية، وخطط للتدابير اللازمة لمعالجة اعتراضات الجهات المختصة وللتكامل قبل التوقيع.
الإشارة 4: حلقات المعالجة الوسيطة هي خط المواجهة الجديد
بات الصهر والتكرير وقواعد الكربون عوامل تشكل القدرة التنافسية بقدر ما يشكلها الخام نفسه. ووفق الإطار الذي طرحته القمة، تواجه المصاهر الأوروبية أسعار كهرباء أعلى لأسباب هيكلية، وتغيّر آلية تعديل حدود الكربون، المعروفة اختصارًا بـCBAM، تدفقات تجارة الألومنيوم. ويكشف الصراع في الخليج هشاشة الوضع: فقد ارتفعت أسعار الكبريت إلى أكثر من مثليها، وخفّض منتجا الألومنيوم الخليجيان، الإمارات العالمية للألمنيوم وألبا، إنتاجهما عقب تعرضهما لضربات. وتقول وود ماكنزي إن الشرق الأوسط يتجه إلى خسارة ما يصل إلى 3.5 مليون طن من إنتاج الألومنيوم في 2026.
الخلاصة: طاقة المعالجة وتكلفة الطاقة وإمكانية تتبع الانبعاثات الكربونية أصول استراتيجية؛ فتعامل معها على هذا الأساس.
الإشارة 5: العرض بات يمسك بزمام السوق، والوفاء بالتوريد يمنح شرعية العمل
كانت أبرز نقاط داوان أن الطلب ظل لعقود يحدد مصير التعدين، لكن المستقبل أصبح الآن مرهونًا بالعرض. فتأخر التصاريح، وانخفاض عيارات الخامات، والتعقيدات الاجتماعية، والقيود البيئية تتضافر لتُحدث شحًا، ولا سيما في النحاس. وعبّر عن ذلك بقوله: «صدمات الطلب خطية؛ وصدمات العرض تراكمية». وأشار إلى وفيات ناجمة عن انهيار أرضي هذا الأسبوع تسببت في تقليص الإنتاج في منجم نحاس كبير بتشيلي، وإلى حديث عن احتمال نفاد المخزون.
وتؤكد السوق ذلك: فقد استقر سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن عند مستوى قياسي بلغ 14,822 دولارًا يوم الاثنين، قبل أن ينخفض على مدى ثلاثة أيام. ولم تتجنب شركة بي إتش بي إضرابًا في أكبر منجم نحاس في العالم إلا في اللحظة الأخيرة. ويقول وانبلاد إن شركات تقنية ناقشت امتلاك حصص في أنغلو لتأمين الإمدادات، وأبدت «اهتمامًا عميقًا»، لكنها لم تستحوذ على أي حصص. ويقر رئيس مجلس إدارة كوديلكو بأن الشركة أخفقت في بلوغ توقعاتها الإنتاجية لسبع سنوات متتالية.
والسمعة مرهونة بهذا أيضًا. فقد قال داوان إن نظرة الجمهور إلى التعدين تحسنت خلال خمس سنوات، وإن المستثمرين يرون القطاع صالحًا للاستثمار، لكن هذا التحسن هش ويعتمد على استمرار الأداء الجيد في السلامة والمسؤولية.
الخلاصة: سيجد رأس المال طريقه إلى المشروعات الأفضل إدارة. والتوريد الآمن والقادر على الصمود هو ما يحدد الفائز بعقود الإمداد والشراكات وثقة الجمهور.
الخيط الناظم
الحكومات مستثمرون، والمشترون يريدون حصص ملكية، وكل مشروع يعتمد على الكهرباء والمدخلات والموافقات والعمليات الآمنة. الطلب ليس موضع شك؛ التنفيذ هو موضع الشك.