الطاقة النووية في المملكة العربية السعودية

تقييم فرص توليد الكهرباء والاستخدامات الأخرى.

منشأة صناعية

المصدر: ورقة نقاش صادرة عن كابسارك، سبتمبر 2026.

ملخص دراسة

تقيّم الدراسة الاستخدامات التقليدية والناشئة للطاقة النووية في المملكة، من الكهرباء المستقرة منخفضة الكربون إلى الحرارة والبخار والهيدروجين والعمليات الصناعية. وهي تقييم أولي موجّه لتحديد الأولويات حتى المدى المتوسط، لا بديل عن دراسات الجدوى التفصيلية. وتربط النتيجة بين قدرة التقنية على توفير طاقة موثوقة وبين عامل الزمن، وتؤكد أن ملاءمة كل تطبيق تختلف بحسب الجاهزية التقنية، والتكلفة، والبنية التحتية، وقرب الطلب، وتوافر التبريد، والقبول التنظيمي والمجتمعي.

01

الرسالة الرئيسة

كهرباء نووية مستقرة
60 دولارًا/ميجاواط ساعة
تكلفة مستوية تقديرية للكهرباء النووية.
فجوة زمنية
حتى منتصف 2030s
يصعب قبلها أن تسهم المشروعات الجديدة في تلبية الطلب المتسارع.
توليد مشترك
أكثر من 7 جيجاواط
إمكانات مرتبطة بمعالجة النفط والغاز.
التقاط مباشر من الهواء
أقل من 150 دولارًا/طن
هدف محتمل عند نضج التكامل التقني.

تخلص الدراسة إلى أن الطاقة النووية تستطيع توفير كهرباء نظيفة وموثوقة بتكلفة تناهز 60 دولارًا لكل ميجاواط في الساعة، أي أقل بنحو 30% من الطاقة الشمسية الكهروضوئية المقترنة بالبطاريات عند مستوى الموثوقية المقارن. وتزداد قدرتها التنافسية أمام التوليد بالغاز عندما تتجاوز أسعار الغاز 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. لكن مدد التطوير والإنشاء الطويلة تجعل مساهمتها العملية في الطلب المتوقع بحلول 2030 محدودة؛ فالطلب الإضافي على الكهرباء الموثوقة قد يتراوح بين 60 و70 تيراواط ساعة بفعل مراكز البيانات والتحلية والتحليل الكهربائي والأفران الكهربائية.

مقارنة تكلفة الكهرباء
الطاقة النووية
60 دولارًا
الشمسية مع بطاريات
نحو 86 دولارًا

القيمة الثانية تقريبية، مستنتجة من فرق التكلفة البالغ نحو 30% الوارد في الدراسة.

02

السياق والمنهج

تضع الدراسة التقييم في سياق التزام المملكة بخفض الانبعاثات، ورفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 50%، والاستغناء بحلول 2030 عن أكثر من مليون برميل يوميًا من النفط المستخدم في توليد الكهرباء، مع استهداف الحياد الصفري في 2060. كما تنطلق من توقع زيادة حصة الكهرباء من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة من نحو 20% حاليًا إلى 50% أو أكثر بحلول 2050، وهو تحول يرفع أهمية مصادر الكهرباء والحرارة منخفضة الكربون.

تراجع الدراسة الأدبيات السعودية والدولية للتطبيقات المختلفة، ثم تقارنها من حيث الجاهزية، والتوافق التقني، والطلب، والقدرة التنافسية، وموقع المنشآت، وإمكانات التنفيذ حتى 2035–2040. وهي تشير إلى أن الدراسات السابقة ركزت بدرجة أكبر على توليد الكهرباء، في حين ظلت المقارنات المباشرة بين الاستخدامات غير الكهربائية أقل عددًا. لذا لا تعطي الدراسة حكمًا واحدًا للطاقة النووية، بل ترتب الفرص وفق ظروف الاستخدام.

03

خريطة الفرص

↔️ الجدول قابل للسحب أفقيًا ↔️

التطبيقالفرصةالقيود الحاسمةالأفق المرجح
الكهرباءطاقة مستقرة ومنخفضة الكربونزمن النشر والتمويل والبنية التنظيميةمتوسط وطويل
التوليد المشترككهرباء وبخار للنفط والغازمياه التبريد وعمر الأصول القائمةمتوسط
الهيدروجينوقود للتكرير والمواد الكيميائيةتكلفة البدائل وتقنية الحرارة العاليةمتوسط إلى طويل
التحليةتقنية ناضجة نسبيًاقدرة التناضح العكسي وتكلفة الكهرباءانتقائي
التبريداستفادة حرارية محتملةالمنافسة مع المضخات الحراريةمحدود
الالتقاط المباشركهرباء وحرارة موثوقتانعدم النضج والتكامل الرأسماليطويل
04

توليد الكهرباء والطلب الجديد

تتمثل ميزة الطاقة النووية في قدرتها على الجمع بين الإمداد المستمر والانبعاثات المنخفضة، وهو ما يجعلها مختلفة عن المصادر المتجددة المتغيرة في التطبيقات التي تتطلب حملاً ثابتًا. وتبرز هذه السمة مع نمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج تلك المنشآت إلى كهرباء موثوقة على مدار الساعة وإلى حلول تبريد. كما قد يفتح الطلب الصناعي المتنامي على الكهرباء منخفضة الكربون مجالاً لنماذج تكامل بين المحطات النووية والشبكة أو الأحمال الصناعية الكبيرة.

ومع ذلك، لا تعالج النووية وحدها فجوة الطلب القريب. فالمشروعات تحتاج إلى إعداد تنظيمي ومالي وفني وموقع مناسب وسلاسل إمداد وقوى عاملة، بينما يتوقع وصول جزء كبير من نمو الطلب قبل اكتمال مشروعات نووية جديدة. لذلك تشير الدراسة ضمنًا إلى أن التخطيط ينبغي أن يفصل بين أدوات تلبية الطلب العاجل وبين بناء خيار نووي طويل الأجل، بدلاً من افتراض أن انخفاض التكلفة المستوية وحده يحسم القرار.

05

الصناعة والتوليد المشترك

تمنح طبيعة صناعة النفط والغاز في المملكة التوليد المشترك أولوية خاصة. فالتطبيق لا يقتصر على الكهرباء، بل يوفر بخار العمليات والطاقة اللازمة للمعالجة في أنشطة إنتاج يصعب خفض انبعاثاتها. وتقدّر الدراسة إمكانات تتجاوز 7 جيجاواط، لكنها تلفت إلى أن قابلية التطبيق تتوقف على التحقق من توافر مياه التبريد، وملاءمة المواقع، وطبيعة منشآت التوليد المشترك الحالية، وكيفية إدخال قدرات جديدة من دون إخراج أصول غازية حديثة قبل نهاية عمرها الاقتصادي.

في التكرير، تختلف احتياجات الوحدات من الكهرباء والحرارة والبخار والهيدروجين. بعض الوحدات تعمل عند درجات حرارة يمكن أن تخدمها تقنيات نووية حالية أو متقدمة، لكن جانبًا مهمًا من الصناعة الكيميائية يحتاج درجات أعلى من 800 درجة مئوية، وهي مستويات لا تلبيها المفاعلات الحالية مباشرة. لذلك تبدو الفرصة الأقوى في توفير الكهرباء والبخار والحرارة المنخفضة والمتوسطة، وفي الهيدروجين لبعض الاستخدامات، لا في افتراض إحلال نووي مباشر لكل حرارة صناعية مرتفعة.

06

الهيدروجين والمواد الكيميائية

يمكن للطاقة النووية إنتاج الهيدروجين بالتحليل الكهربائي، وقد تصبح أكثر جاذبية إذا أتاح التطور التقني استخدام الحرارة بكفاءة أعلى أو دعم الإنتاج الكيميائي الحراري. وترى الدراسة أن للهيدروجين النووي فرصًا في التكرير وإنتاج الوقود الاصطناعي والمواد الكيميائية والمعادن، وخصوصًا حيث تكون الكهرباء المستقرة أو البخار عالي الحرارة مطلوبين. إلا أن المقارنة الاقتصادية تبقى حاسمة: ففي غياب ابتكارات إضافية، يصعب أن ينافس الهيدروجين المنتج بالطاقة النووية الهيدروجين الناتج من التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية، الذي تقدر الدراسة تكلفته بنحو دولارين للكيلوجرام.

وتتقدم المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز بوصفها خيارًا أكثر توافقًا مع الحرارة الصناعية وعمليات الهيدروجين، لكنها ليست حلًا جاهزًا على نطاق واسع. ومن ثم تقترح الدراسة عمليًا اختبار حالات استخدام مرتبطة بمستهلك قريب وكبير، لا تقييم الهيدروجين النووي كسلعة منفصلة عن موقع الطلب والبنية التحتية وأسعار الطاقة البديلة.

07

المياه والتبريد ومراكز البيانات

تحلية المياه بالطاقة النووية تقنية ناضجة نسبيًا، ولها خبرة دولية تشمل عمليات حرارية والتناضح العكسي. إلا أن التحول في المملكة نحو التناضح العكسي خفّض استهلاك الطاقة وتكلفة المياه، لذلك تتحدد جدوى النووية في هذا المجال بتكلفة الكهرباء وتوافرها والتكامل مع المشروع، وليس بمجرد توافر مصدر حراري. ويمكن للكهرباء النووية أن تغذي التناضح العكسي مثل أي مصدر كهرباء آخر، لكن ميزة التوليد المشترك لا تكفي وحدها للتغلب على بدائل متجددة أو شبكية أقل تكلفة في حالات عديدة.

وفي تبريد المناطق، قد توفر الحرارة النووية خيارًا نظريًا عبر التبريد بالامتصاص، لكن الدراسة ترى أن المضخات الحرارية القائمة على الكهرباء قد تكون أكثر تنافسية، خصوصًا عندما تحتسب قيمة الكهرباء التي يفقدها سحب البخار من دورة المحطة. أما مراكز البيانات فتزيد جاذبية النووية من زاوية الإمداد المستقر منخفض الكربون، مع إمكان الاستفادة من الحرارة المهدرة للتبريد، لكن ذلك مشروط بالمسافة، والتصميم المتكامل، والمخاطر التنظيمية والاجتماعية.

08

الالتقاط المباشر والتعدين

يحتاج الالتقاط المباشر لثاني أكسيد الكربون من الهواء كميات كبيرة من الكهرباء والحرارة، وهما ميزتان يمكن للمحطات النووية توفيرهما باستقرار. وتضع الدراسة هذا الاستخدام ضمن الفرص الإستراتيجية التي قد تخفض تكلفة الاحتجاز إلى أقل من 150 دولارًا للطن إذا تطورت التقنيات والمواد والتكامل بين المحطة ووحدة الالتقاط. إلا أن التقنية لا تزال غير ناضجة، ولا يكفي توافر الطاقة وحده: فتكلفة المنشأة الرأسمالية، وحجم المكونات، وسلاسل الإمداد، والموقع، كلها عناصر تحدد النتيجة.

وفي التعدين خارج الشبكة، تقدم النووية نظريًا مصدرًا منخفض الكربون للمعدات والمولدات والعمليات البعيدة، لكن مخاطر الموقع، والبيئة التشغيلية، وتوافر مياه التبريد، ومتطلبات السلامة، تجعلها خيارًا متخصصًا لا تطبيقًا عامًا. ويعزز ذلك منطق الدراسة القائم على المقارنة الموقعية؛ إذ قد يكون نفس المفاعل ملائمًا لمنشأة صناعية كبيرة قرب الساحل وغير ملائم لمنجم معزول.

09

ما الذي يحدد الأولوية؟

لا تقدم الدراسة دعوة إلى نشر موحد للطاقة النووية، بل تشير إلى محفظة تطبيقات متفاوتة النضج. الكهرباء تظل القاعدة الأكثر وضوحًا اقتصاديًا وعمليًا على المدى المتوسط والطويل، بينما يظهر التوليد المشترك للنفط والغاز بوصفه فرصة ذات صلة مباشرة بخصائص الطلب المحلي. أما الهيدروجين، والحرارة الصناعية العالية، والالتقاط المباشر، ومراكز البيانات، فتتطلب تجارب وتصميمات متكاملة قبل الحكم النهائي عليها.

وبذلك تكون الأولوية لصنع قرار قائم على حالات استخدام محددة: موقع قريب من الطلب، وملف حراري وكهربائي معروف، وتوافر للمياه والبنية التحتية، ومقارنة واضحة مع الغاز والمتجددة والبدائل الأخرى منخفضة الكربون. ويظل الزمن عاملًا موازياً للتكلفة؛ فالتطبيق الاقتصادي الذي يصل بعد الحاجة قد لا يحقق القيمة النظامية المرجوة، في حين قد تصبح التقنيات المتقدمة أكثر جاذبية كلما نضجت المفاعلات وسلاسل الإمداد والمواد والأسواق.

10

المشروع الوطني والسياق الإستراتيجي

يرتبط تقييم الدراسة بالمشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة العربية السعودية، الذي أُعلن عنه في 2017. وقد شمل التصور منذ بدايته استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء والتوليد المشترك للمدن النائية وتحلية المياه والتعدين، إلى جانب تطبيقات صناعية تستفيد من مفاعلات الحرارة العالية المبردة بالغاز في البتروكيماويات والتكرير. وتضيف الدراسة إلى هذه القائمة تطبيقات برزت أخيرًا، مثل الالتقاط المباشر لثاني أكسيد الكربون من الهواء وتشغيل مراكز البيانات. لكن اتساع القائمة لا يعني تساويها في الأولوية؛ فكل تطبيق يحتاج إلى فحص مستقل للتوافق بين خصائص المفاعل وملف الطلب الصناعي، وللسوق والموقع والتنظيم.

وتؤكد الدراسة أن التحول إلى الكهرباء عنصر رئيس في مسار إزالة الكربون، لكنه لا يلغي الحاجة إلى حرارة صناعية وبخار وهيدروجين. وتستطيع المحطات النووية، بخلاف بعض مصادر الطاقة المتجددة، تقديم الكهرباء والحرارة منخفضتي الكربون معًا، وهو ما يفسر اتساع النقاش حولها. ومع ذلك، فإن الطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الحيوية والطاقة الشمسية الحرارية قد تخدم بعض الاحتياجات الحرارية، بينما تحد محدودية الموارد والحجم والقيود التقنية من انتشارها؛ ولذلك لا ينبغي حصر المقارنة بين النووية والغاز فقط.

11

ما تقوله الدراسات السابقة

تبيّن مراجعة الأدبيات أن قطاع الكهرباء حظي بدراسات محلية ودولية واسعة، في مقابل عدد أقل من الدراسات التي تقارن الاستخدامات غير الكهربائية على نحو مباشر. وقد قيّمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منذ عقود، تطبيقات تشمل إنتاج النفط والغاز والتكرير والمواد الكيميائية والهيدروجين والحديد والصلب والألومينا والتحلية وتدفئة المناطق. ثم توسع نطاق النقاش ليشمل مراكز البيانات والالتقاط المباشر من الهواء وتبريد المناطق. وتوضح الدراسة أن معظم هذه الأعمال يقيّم خيارًا محددًا للمفاعل أو يقارنه بالوقود الأحفوري أو المتجددة، وليس بالضرورة أن يرتّب التطبيقات المختلفة بحسب الجدوى داخل دولة بعينها.

وفي المملكة، تناولت دراسات سابقة تحلية المياه بالطاقة النووية، والحرارة الصناعية، والهيدروجين، والتوليد الكهربائي. وتميل بعض الدراسات إلى نظرة متفائلة تجاه التحلية، وخصوصًا باستخدام المفاعلات المعيارية الصغيرة، كما تشير أعمال أخرى إلى إمكان توفير جزء كبير من احتياجات الحرارة الصناعية بواسطة مفاعلات الماء الخفيف أو المفاعلات الصغيرة، مع بقاء الحرارة الأعلى أكثر ارتباطًا بالمفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز. وتستفيد الدراسة الحالية من هذه النتائج، لكنها تحذر من نقل نتائج دول أو أسواق أخرى مباشرة إلى المملكة من دون مراعاة أسعار الوقود والبنية التحتية وهيكل القطاع الصناعي والمواقع.

12

التقنيات ودرجة الحرارة

لا تتشابه المفاعلات في نوع الطاقة التي تستطيع تقديمها. فالمفاعلات المبردة بالماء الخفيف والمفاعلات المعيارية الصغيرة يمكن أن تخدم الكهرباء والبخار والحرارة المنخفضة والمتوسطة في تطبيقات عديدة. أما المفاعلات عالية الحرارة المبردة بالغاز، فتملك إمكانات أعلى للربط بالعمليات التي تتطلب حرارة مرتفعة، وقد تصل بعض التصميمات المتقدمة إلى درجات أعلى بكثير من درجات المفاعلات التقليدية. وتبقى درجة الحرارة المطلوبة في العملية الصناعية محددًا مباشرًا لمدى إمكان استخدام الحرارة النووية بدل الوقود الأحفوري.

وفي الصناعات الكيميائية واسعة النطاق، توجد عمليات تحتاج درجات تتجاوز 800 درجة مئوية، وهي لا تتوافق مباشرة مع المفاعلات الحالية. وفي التعدين والصلب والتكرير أيضًا، لا يكفي أن تكون الطاقة منخفضة الكربون؛ إذ يجب أن تتطابق مع شكل الحمل وحرارة العملية وموثوقية الإمداد. ولذلك تفرّق الدراسة بين إنتاج الكهرباء أو البخار، وهو أقرب إلى التطبيق، وبين الإحلال المباشر لحرارة شديدة الارتفاع، وهو أكثر اعتمادًا على نضج التقنيات والمواد.

13

النفط والغاز والتكرير

يستهلك قطاع التنقيب والإنتاج في النفط والغاز كميات كبيرة من الكهرباء والبخار، ويعتمد جانب من تلك الاحتياجات على التوليد المشترك بالغاز الطبيعي. وتورد الدراسة أن الكهرباء الموردة من محطات التوليد المخصصة التابعة لأرامكو السعودية بلغت 4.3 جيجاواط في 2024، كما تشير إلى الطلب الواسع في مرافق الإنتاج والمعالجة. وتكمن ميزة التوليد المشترك النووي في أنه قد يقدم الكهرباء والبخار في موقع واحد، ويخفض انبعاثات العمليات التي يصعب تخفيفها. لكن الدراسة لا تعتبر ذلك استبدالاً فوريًا: فمعظم محطات التوليد القائمة حديثة نسبيًا، وقد يتطلب إدخال قدرات نووية تدريجيًا على مدى طويل لتفادي إخراج أصول لم تستنفد عمرها الاقتصادي.

تبلغ طاقة التكرير في المملكة 3.3 ملايين برميل يوميًا موزعة على تسع مصافٍ. وتختلف احتياجات كل مصفاة بحسب تركيبها؛ فبعض الوحدات تحتاج كهرباء وبخارًا، وبعضها يحتاج حرارة وهيدروجين بكميات كبيرة. وتشير الدراسة إلى أن الهيدروجين النووي والتوليد المشترك النووي من أكثر مسارات التكامل أهمية في المصافي، ولا سيما في الوحدات المرتبطة بالمعالجة الهيدروجينية والتكسير الهيدروجيني. ولكن التنافسية تتأثر بأسعار غاز وقود المصفاة، وقرب المحطة، ومياه التبريد، ومتطلبات الحماية والسلامة، لا بمجرد توفر المفاعل.

14

تحلية المياه وتبريد المناطق

تصف الدراسة التحلية النووية بأنها ناضجة نسبيًا من الناحية التقنية، مع خبرات دولية في التقطير الحراري والتناضح العكسي. إلا أن التحول نحو التناضح العكسي في المملكة غيّر المقارنة الاقتصادية؛ فقد انخفضت كثافة الطاقة اللازمة لإنتاج المياه، وتبرز اليوم تكلفة الكهرباء وموثوقيتها وتكلفة مشروع التحلية نفسه. لذلك قد تكون النووية مناسبة في حالات تكامل محددة، لكنها ليست بالضرورة الخيار الأقل تكلفة في كل مشروع. ويؤدي الموقع الساحلي، وتوافر مياه التبريد، وقدرة المحطة، وشبكة المياه، دورًا مهمًا في الحكم.

وفي تبريد المناطق، توجد إمكانات لاستخدام الحرارة المهدرة أو البخار في تشغيل مبردات امتصاصية، كما يتصاعد الطلب على التبريد في المملكة. لكن الدراسة تقارن ذلك أيضًا بالمضخات الحرارية التي تستخدم الكهرباء، وتلفت إلى أن سحب البخار من المحطة يمكن أن يقلل إنتاج الكهرباء. وعليه، لا تعدّ التبريد النووي فرصة تلقائية؛ فالجدوى تعتمد على قدرة النظام وعلى قيمة الكهرباء البديلة وعلى تصميم المحطة والطلب المحلي المتزامن على التبريد والكهرباء.

15

إزالة الكربون ومراكز البيانات

يشكل الالتقاط المباشر من الهواء تطبيقًا عالي الاستهلاك للكهرباء والحرارة، لذلك يبدو مناسبًا من حيث المبدأ لمصدر نووي مستقر. وتوضح الدراسة أن إمكان خفض تكلفة الاحتجاز إلى أقل من 150 دولارًا للطن يعتمد على تطور المادة الماصة والتصميم والتكامل بين دورة المحطة ووحدة الالتقاط، وليس على الطاقة وحدها. فالتطبيق يحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وإلى مكونات وسلاسل إمداد غير مكتملة النضج؛ ومن ثم يندرج ضمن الفرص المتوسطة والطويلة الأجل التي تستحق التقييم والبحث، لا ضمن قرار نشر قريب.

وتزداد أهمية مراكز البيانات مع نمو الذكاء الاصطناعي. فهي تحتاج إمدادًا كهربائيًا مستقرًا، وتستهلك طاقة في التبريد. ويمكن للطاقة النووية، نظريًا، أن تجمع بين الكهرباء منخفضة الكربون وإمكان توفير حرارة أو طاقة مرتبطة بالتبريد، لكن العلاقة ليست بسيطة: اختيار الموقع، وقرب مركز البيانات من المحطة، والأنظمة التنظيمية، واحتياطيات الموثوقية، والقبول المجتمعي، جميعها تؤثر في قابلية التنفيذ. لذلك تعامل الدراسة هذا المسار كفرصة ناشئة تستحق تحليلاً مكانيًا وتشغيليًا أدق.

16

اتجاه البحث والقرار

ينتهي التقييم إلى أن القيمة الحقيقية للطاقة النووية في المملكة لا تختزل في تكلفة كيلوواط ساعة واحد، بل في قدرتها المحتملة على خدمة أحمال كهربائية وحرارية وهيدروجينية ذات أهمية صناعية، مع خفض الانبعاثات. وتبدو الكهرباء والتوليد المشترك للنفط والغاز من التطبيقات الأقرب إلى الوضوح، في حين تتطلب التحلية والتبريد اختيارًا دقيقًا للموقع، ويعتمد الهيدروجين والحرارة العالية والالتقاط المباشر على تطور تقني وتكامل صناعي أكبر.

وعليه، تقترح الدراسة ضمنيًا مسارًا قائمًا على دراسة حالات استخدام واقعية بدلاً من التعميم: تحديد منشأة أو منطقة محددة، وقياس طلبها الفعلي على الكهرباء والبخار والحرارة والهيدروجين، ومقارنة البدائل على أساس التكلفة والوقت والمياه والبنية التحتية والانبعاثات. هذا المسار يحافظ على الطاقة النووية خيارًا إستراتيجيًا طويل الأجل، وفي الوقت نفسه يمنع افتراض أن كل تطبيق نظري يصلح اقتصاديًا أو زمنيًا في السوق السعودية.

وتبقى متابعة تغير أسعار الغاز وتكاليف الطاقة المتجددة وتطور تقنيات المفاعلات وسلاسل الإمداد شرطًا لازمًا لتحديث الأولويات بصورة دورية.