وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
المشهد العام ومنهجية التقرير
يتعامل التقرير مع وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوصفها بنية أساسية للحياة الاقتصادية والثقافية والإعلامية، لا مجرد قنوات للترفيه. فهي أصبحت مدخلًا للأخبار والمعلومات والبحث والتسوق والتعبير عن الرأي والتبادل الثقافي. ويغطي بصورة رئيسية تطورات 2025، مع إحالات إلى مطلع 2026 وإلى اتجاهات أطول حين تكون ضرورية لفهم السياق.
العمل تجميعي تحريري متعدد المؤلفين وليس دراسة ميدانية أولية. أُنجزت فصوله في الربع الأول من 2026، ثم خضعت لمراجعة متبادلة ركزت على الدقة ونسب المعلومات إلى مصادرها والوضوح والاتساق الداخلي. وتعتمد الأدلة على بيانات المنصات وتقارير الأعمال والصناعة والمنظمات غير الحكومية والأدبيات الأكاديمية والتغطيات الإعلامية. ويتركز النطاق على العالم العربي والناطق بالعربية، مع إدراج تركيا وإيران عندما تتقاطع مساراتهما مع الصورة الإقليمية.
يشير التقرير إلى انحياز توافر البيانات نحو دول مجلس التعاون، وخصوصًا السعودية والإمارات، لأن البيانات العامة عنهما أوفر من كثير من الأسواق الأخرى. لذلك لا تعني كثافة الأمثلة الخليجية تمثيلًا متساويًا لكل بلدان المنطقة. كما لم يُفرد فصلًا مستقلًا لإسرائيل وغزة، معتبرًا أن حجم الصراع وتعقيده يتطلبان معالجة منفصلة.
الخلاصات الكبرى
- نضج اقتصاد المبدعين: نما عدد المبدعين المحققين للدخل في دول مجلس التعاون بنحو 75% بين 2023 و2025، ووصل إلى 263 ألف مبدع، فيما سجل اقتصاد المبدعين في السعودية نموًا بنحو 32% في الربع الأول من 2025.
- الشباب يصوغون المستقبل الرقمي: نحو 55% من سكان المنطقة دون سن 30 عامًا، وهم يعيدون تشكيل استخدام المنصات في الترفيه والأخبار والسياسة والمجتمع والتجارة والثقافة.
- ضغوط على حرية التعبير: يوثق التقرير قيودًا رقمية وقانونية واعتقالات وحجبًا وإغلاقًا للإنترنت في عدة دول، مع أمثلة من تونس وإيران ومصر والأردن والسودان والسعودية وغيرها، وفق المصادر التي يستند إليها التقرير.
- حضور عالمي مرتفع: تظهر بيانات الوصول الإعلاني تشبعًا لافتًا في أسواق المنطقة، ويقدّر الإنفاق على إعلانات التواصل الاجتماعي بنحو 4.26 مليارات دولار في 2025.
- السياحة تتجه إلى المبدعين: تستخدم الحكومات وشركات الطيران والمؤسسات السياحية الشراكات مع المؤثرين بصورة أكثر تنظيمًا.
- التنظيم غير موحد: تتراوح المقاربات بين الترخيص المؤسسي الداعم للنشاط التجاري وبين أدوات رقابية ورسوم ومتطلبات محتوى أشد.
حرية التعبير والحقوق الرقمية
يربط الفصل الأول حرية التعبير بإمكانية الوصول إلى المعلومات وبقدرة الصحفيين والناشطين والمواطنين على العمل دون عوائق قانونية أو مؤسسية أو أمنية. في تونس، يشير إلى حل الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة في أغسطس 2025، وإلى استخدام المرسوم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية في ملاحقات طالت شخصيات سياسية وناشطين وصحفيين. وفي إيران، يناقش الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر 2025، والانقطاع الواسع للإنترنت، والاتهامات المتعلقة بتقنيات المراقبة، إضافة إلى مشروع قانون «مكافحة نشر المحتوى غير الصحيح» الذي سُحب بعد اعتراضات عامة.
على مستوى سلامة الصحفيين، يستعرض التقرير بيانات مراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين عن القتل والاحتجاز والاختفاء والرهائن. ويذكر أن 129 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا قُتلوا عالميًا في 2025 وفق لجنة حماية الصحفيين، وأن العام كان الأعلى منذ بدء توثيق اللجنة في 1992. كما يسلط الضوء على استخدام الطائرات المسيّرة، وعلى أوضاع الصحفيين في اليمن والسودان وسوريا وتركيا.
ويمتد النقاش إلى صناع المحتوى والنشطاء. ففي مصر، يشير التقرير إلى توقيف أو ملاحقة ما لا يقل عن 29 شخصًا بين يوليو وأغسطس 2025 بسبب محتوى منشور على الإنترنت. وفي الصومال، يناقش توقيف أربعة من صناع TikTok بعد مقطع ساخر من الرئيس. وفي السودان، يرسم صورة لانهيار البيئة الإعلامية المحلية بسبب الحرب، واعتماد الجمهور بدرجة أكبر على الشبكات الشخصية والمؤثرين والصحفيين المواطنين، مع مخاطر التضليل وخطاب الكراهية.
في المقابل، يعرض الفصل مسارات أكثر تفاؤلًا: عودة بعض الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وعودة صحيفة عنب بلدي إلى دمشق في يناير 2025 بعد عقد من العمل في المنفى. كما يناقش مبادرات لحماية النساء العاملات في الإعلام والسياسة من التشهير الرقمي وكشف البيانات والملاحقة الإلكترونية.
مقارنة مختارة لمؤشر حرية الصحافة
يعرض التقرير مقارنة أوسع لـ19 دولة بين 2020 و2025. والجدول التالي ينتقي عددًا من القيم الواردة فيه لإظهار اتجاهات التغير، دون تحويلها إلى تقييم مستقل من خارج المصدر.
| الدولة | 2020 | 2025 | التغير |
|---|---|---|---|
| السعودية | 170 | 162 | +8 |
| الإمارات | 131 | 164 | -33 |
| مصر | 166 | 170 | -4 |
| الأردن | 128 | 147 | -19 |
| لبنان | 102 | 132 | -30 |
| تونس | 72 | 129 | -57 |
| المغرب | 133 | 120 | +13 |
| الجزائر | 146 | 126 | +20 |
| ليبيا | 164 | 137 | +27 |
اقتصاد المبدعين: من الهواية إلى قطاع مؤسسي
يرى التقرير أن المنطقة تجاوزت مرحلة «حمى الذهب» الأولى للمؤثرين إلى مرحلة أكثر مؤسسية. عالميًا، تجاوز الإنفاق الإعلاني المرتبط باقتصاد المبدعين 37 مليار دولار في 2025. وفي دول مجلس التعاون، نما عدد المبدعين المحققين للدخل من نحو 150 ألفًا في 2023 إلى 263 ألفًا في 2025، أي بنحو 75%، مع قيمة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار. ويقارن التقرير كثافة المبدعين في الخليج بالولايات المتحدة: مبدع محقق للدخل لكل نحو 234 شخصًا في الخليج مقابل واحد لكل أكثر من 1600 شخص في الولايات المتحدة وفق المصادر المستخدمة.
في السعودية، ينسب التقرير جانبًا مهمًا من النمو إلى TikTok، مع نمو 32% في الربع الأول من 2025. ويشير تحليل لأكثر من 300 ألف طلب مدفوع بالمؤثرين إلى زيادة 15% في إجمالي قيمة البضائع وزيادة 5% في حجم المبيعات. ويتحول المحتوى هنا إلى مسار شراء متكامل: اكتشاف عبر الفيديو، ثم تفاعل، ثم شراء داخل المنصة أو التطبيق. كما يربط التقرير هذا النمو بالسياحة؛ فقد سجل موسم «صيف السعودية» 2025 أكثر من 32 مليون سائح محلي ودولي، بزيادة 26% عن الفترة نفسها من 2024، مع إسهام حملات يقودها المبدعون في الترويج لأكثر من 600 وجهة.
ويظل YouTube ركيزة للمحتوى الطويل وتحقيق الدخل. ويذكر التقرير أن برنامج شركاء YouTube دفع 70 مليار دولار عالميًا للمبدعين والشركاء الإعلاميين خلال ثلاث سنوات، مع نمو كبير في القنوات التي بلغت إيرادات من سبعة أرقام بالعملات المحلية في السعودية ومصر والإمارات. ومن الأمثلة الإقليمية التي يعرضها فيصل السيف في التقنية، وتوسع شركات إنتاج مثل تلفاز11 من سلاسل YouTube إلى الأفلام الطويلة.
ويتناول التقرير الألعاب بوصفها محركًا اقتصاديًا وإبداعيًا. يقدّر سوق الألعاب في السعودية والإمارات ومصر بنحو 2.2–2.8 مليار دولار في مطلع 2026، مع حصة إيرادات كبيرة للسعودية تقارب 1.1 مليار دولار في 2024/2025، وخطط استثمارية واسعة عبر شركة Savvy Games Group. ويشير إلى أن 76% من اللاعبين في الأسواق الثلاثة دون 35 عامًا، وأن 73% يشاركون في الرياضات الإلكترونية كمشاهدين أو لاعبين أو متنافسين.
صعود المبدعين المحليين والنساء
يصف التقرير انتقال السوق من الاعتماد على المشاهير العالميين إلى الأصالة المحلية وريادة الأعمال المرتبطة بالهوية الثقافية. ويعرض أمثلة لنساء حوّلن الحضور الرقمي إلى شركات وعلامات تجارية، مثل كارين وازن، ونُهى نبيل، ويارا النملة، وسلامة محمد. ويذكر أن علامة So Matcha استفادت من اتجاه متخصص نما 210% في السعودية بحلول مطلع 2026، بينما توسعت علامات أخرى من المنصة الشخصية إلى قنوات بيع إقليمية وعالمية.
وبحسب بحث Mastercard لعام 2025 الذي يستشهد به التقرير، تفكر 84% من النساء في الإمارات في امتلاك مشروع، ويستخدم 75% من المؤسِّسات أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاج الإبداعي وصنع القرار. ويقرأ التقرير هذه الظاهرة باعتبارها انتقالًا من صناعة المحتوى لبناء رأس مال ثقافي وجماهيري إلى استخدام هذا النفوذ كمدخل منخفض التكلفة لإطلاق أعمال في التقنية والتجزئة والتمويل.
الدعم المؤسسي والتنظيم
تسهم وكالات إدارة المواهب والبنية الحكومية في توحيد القياس والعقود والعائد على الاستثمار. ومن الأمثلة قمة المليار متابع في دبي وصندوق للمبدعين بقيمة 100 مليون دولار، ومبادرات إنتاجية في السعودية ضمن استراتيجية للمحتوى الرقمي بقيمة 1.1 مليار دولار. كما يشير التقرير إلى سعي السعودية إلى توسيع صناعة الإعلام وخلق ما بين 150 ألفًا و160 ألف وظيفة إعلامية بحلول 2030.
تنظيميًا، يبرز اختلاف النماذج. ففي الإمارات أصبح «تصريح المعلن» إلزاميًا اعتبارًا من فبراير 2026 لجميع عمليات الترويج عبر وسائل التواصل، مع ترتيبات للمقيمين والزوار. وفي العراق، فرضت لوائح 2025 تسجيل المؤثرين ورسومًا سنوية تتدرج وفق حجم الجمهور، من نحو 350 ألف دينار عراقي لمن لديهم 100 ألف متابع إلى مليون دينار لمن يتجاوزون 5 ملايين متابع، إلى جانب اشتراطات تتعلق بالمحتوى. أما مصر فيعرضها التقرير كسوق استهلاكية كبيرة مع احتكاك متزايد بين اقتصاد المبدعين وأدوات الرقابة التقليدية.
ويقدم السودان نقيضًا واضحًا للأسواق الخليجية: الحرب أضعفت البنية الإعلامية المحلية بصورة حادة ودفعت النشاط الإبداعي إلى «اقتصاد منفى» موزع بين القاهرة والرياض وكمبالا ونيروبي. وفي غياب المؤسسات، برز مبدعون يقومون بأدوار التحقق والتنسيق الإنساني ونقل الأخبار، وهو مثال على اختلاف وظيفة المبدع جذريًا باختلاف السياق السياسي والاقتصادي.
السياحة والطيران: المبدع كقناة تسويق
تدمج دول الخليج المبدعين في استراتيجيات السياحة الوطنية. في السعودية، يورد التقرير أمثلة لشراكات مع شخصيات عالمية للترويج لمشروعات مثل البحر الأحمر ونيوم، ومنها ظهور كريستيانو رونالدو مالكًا لمنزل في منتجع نجومه في البحر الأحمر في ديسمبر 2025. وفي الأردن، ارتبطت حملة «مملكة الزمن» بالزخم المحيط بتأهل المنتخب إلى كأس العالم 2026، وسجلت المواقع السياحية أكثر من 76 ألف زيارة خلال أول أسبوعين من يناير 2026.
أما شركات الطيران، فيذكر التقرير أن الإمارات والاتحاد والخطوط القطرية حققت مجتمعة 45 مليون دولار من قيمة الوسائط المكتسبة في الربع الأول من 2025 عبر سرد قصصي يقوده المبدعون. لكنه يعرض أيضًا توتر العلاقة بين الاستقلال التحريري والمصالح التجارية، مستشهدًا بتجربة مدون الطيران جوش كاهيل مع الخطوط القطرية، في مثال على قدرة المبدع المستقل على التأثير في صورة العلامة التجارية.
الشباب العربي واستهلاك المنصات
يخصص الفصل الثالث مساحة واسعة للشباب، مستندًا إلى حقيقة ديموغرافية محورية: أكثر من نصف سكان المنطقة دون 30 عامًا. ويعرض الشباب بوصفهم قوة تشكيل للاقتصاد والسياسة والثقافة الرقمية، مع استمرار تحديات البطالة والفجوات الرقمية والمالية وعدم الاستقرار وتفاوت جودة التعليم والمهارات المطلوبة لعصر الذكاء الاصطناعي والتقنية الخضراء.
تقدَّر إعلانات التواصل الاجتماعي في المنطقة بنحو 4.26 مليارات دولار في 2025، مع تركيز كبير على Instagram وTikTok وYouTube. ويستخدم الشباب المنصات بصورة تكاملية: TikTok للترفيه القصير والاكتشاف، وInstagram لأسلوب الحياة ومحتوى المبدعين، وYouTube للفيديو الطويل والألعاب والكوميديا، إلى جانب شبكات أخرى للمراسلة والتسوق والتجارب الغامرة والمحتوى المتخصص.
| الدولة | الوقت اليومي | عدد المنصات شهريًا |
|---|---|---|
| الإمارات | 2س 59د | 8.6 |
| السعودية | 3س 01د | 7.8 |
| تركيا | 2س 43د | 7.6 |
| مصر | 2س 49د | 7.0 |
| المغرب | 2س 54د | 5.6 |
في السعودية، يشير تحليل جمهور TikTok الإعلاني لعام 2025 إلى وصول المنصة إلى 34.6 مليون شخص، وإلى وجود أكثر من مليون مبدع نشط. ويقدّر أن نحو 22% من الجمهور بين 18 و24 عامًا، ونحو 50% بين 25 و34 عامًا؛ أي إن أكثر من سبعة من كل عشرة مستخدمين دون 35 عامًا. وفي الإمارات، يذكر التقرير أن نحو 85% من مستخدمي وسائل التواصل بين 18 و44 عامًا. كما يستخدم Snapchat يوميًا أكثر من 75 مليون شخص في دول مجلس التعاون، ويصل إلى أكثر من 90% من السعوديين بين 13 و34 عامًا وفق المصدر المذكور في التقرير.
التجارة الاجتماعية والبث المباشر
يرى التقرير أن التجارة الاجتماعية من أوضح نتائج تغير عادات الاستخدام، خصوصًا في الخليج. فلم تعد Instagram وTikTok مساحات للتفاعل والترفيه فقط، بل أصبحتا جزءًا من منظومة شراء متكاملة. وتختلف تقديرات حجم السوق بشدة: أحد المصادر يقدره بنحو 35.78 مليار دولار في 2025، بينما يقدره مصدر آخر بنحو 9.92 مليارات دولار، ويربط التقرير هذا التباين باختلاف المنهجيات وصعوبة الوصول إلى البيانات الكاملة. ومع ذلك، يتفق الاتجاه العام على نمو سريع.
دخل TikTok Shop السعودية والإمارات في مطلع 2025، ما أتاح للمبدعين دفع المبيعات مباشرة من المحتوى المحلي. ويشير بحث TikTok إلى أن 77% من المستهلكين في المنطقة اكتشفوا منتجات جديدة على المنصة، وأنها مسؤولة عن 15% من اكتشاف المنتجات عبر جميع قنوات الإعلام. كما يقول 69% من مستخدمي المنطقة إنهم أكثر تقبلًا لرؤية الإعلانات على TikTok مقارنة بمنصات أخرى، بشرط أن يكون الإعلان ملائمًا وجذابًا.
ويؤكد التقرير أن الشراء يظل نتيجة ثانوية لتجربة اجتماعية ناجحة؛ فالناس يدخلون المنصات للترفيه والتواصل والهروب من الروتين، لا انتظار الإعلانات. لذلك تزداد قيمة السرد القصصي وربط المنتج بالموسيقى الرائجة والتحديات واللحظات الثقافية. ويضيف البث المباشر طبقة أخرى؛ إذ تتوقع Kearney أن يصل سوق البث المباشر في مصر إلى نحو 4.7 مليارات دولار بحلول 2030، وأن يخلق في السعودية 76 ألف وظيفة بدوام كامل و60 ألف وظيفة غير مباشرة بنهاية العقد.
المؤثرون والتسويق: من الحملة إلى الأعمال
تقدَّر قيمة سوق تسويق المؤثرين في دول مجلس التعاون بنحو 315.5 مليون دولار في 2025، مع توقع نمو سنوي مركب 13.9% بين 2026 و2032 ليصل إلى 771.6 مليون دولار. ويعزو التقرير هذا النمو إلى التركيبة السكانية الشابة، وارتفاع انتشار وسائل التواصل، والتحول الرقمي الحكومي، وصعود المؤثرين الصغار جدًا والصغار الذين يحققون صلة ثقافية أعلى مع جماهير متخصصة.
تشير البيانات التي يعرضها التقرير إلى أن السعودية استحوذت على نحو 40% من إنفاق تسويق المؤثرين في الخليج في 2025، ما يجعلها أكبر سوق، بينما تعد الإمارات الأسرع نموًا. وفي الوقت نفسه، تستثمر المنصات نفسها في المبدعين؛ فبرنامج TikTok Change Makers لعام 2025 ضم ثلاثة مبدعين من المنطقة، ويوفر تدريبًا وموارد وفرص لقاء وتواصل لمجموعة من المبدعين ذوي الأثر الاجتماعي.
الاتجاه الأعمق هو الانتقال من «تسويق المؤثرين» إلى «أعمال يقودها المبدعون». ويعرض التقرير أمثلة لمبدعين امتلكوا سلسلة القيمة بدل الاكتفاء بالترويج لعلامات أخرى، مع توسع في شركات الإنتاج وإدارة المواهب والمنتجات الاستهلاكية والخدمات المالية. كما يشير إلى أدوات مالية مدمجة ومحافظ للمبدعين، وإلى تضاؤل الفجوة بين إنتاج الإنترنت والشاشة الكبيرة بفضل تحسن المعدات والمهارات وإمكانات التوزيع.
فجوات الاتصال والسلامة والصحة النفسية
لا تتوزع فرص الاقتصاد الرقمي بالتساوي. تتركز التجارة الاجتماعية وتحقيق الدخل حيث الاتصال والدخل والبنية التحتية للمدفوعات الرقمية أقوى، ولا سيما في الخليج والمدن الكبرى. وخارج هذه المراكز قد تبقى وسائل التواصل أداة أساسية للاتصال بالأصدقاء والعائلة والوصول إلى الأخبار، بينما تصبح مشاهدة الفيديو أو تحقيق الدخل من العمل الإبداعي أصعب بسبب التكلفة وضعف الاتصال.
ويحذر التقرير من أن عصر الذكاء الاصطناعي قد يفاقم الفجوات الرقمية والاقتصادية. كما يطرح قضايا المراقبة والمعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني والمحتوى غير الملائم والصحة النفسية. وتشير بيانات يستشهد بها إلى أن 74% من الشباب العرب يجدون صعوبة في الانفصال عن وسائل التواصل، وأن 61% يرون أن إدمانها يؤثر سلبًا في صحتهم النفسية.
في مناطق النزاع، تتضاعف المشكلة لأن المنصات تصبح في الوقت نفسه شريان معلومات وساحة للتضليل والمراقبة. يعرض التقرير أمثلة من السودان وإيران وفلسطين على استخدام الشبكات لنقل الروايات والتنظيم والوصول إلى الجمهور، بالتوازي مع مخاطر الحجب والخوارزميات وسياسات الإشراف والرقابة. والنتيجة أن الحكومات والمنصات والممولين وصناع السياسات يتحركون على خط دقيق بين الاستثمار في القيمة الاقتصادية والثقافية للشبكات وبين إدارة مخاطرها.
لقطة المنصات في الربع الرابع من 2025
يجمع الملحق بيانات DataReportal عن الوصول الإعلاني للمنصات. وتظهر السعودية والإمارات في مراتب عالمية متقدمة جدًا. وتنبّه DataReportal إلى أن بعض النسب قد تتجاوز 100% لأنها بيانات وصول إعلاني وليست بالضرورة أفرادًا فريدين، وقد تتأثر بمنهجية المنصة والفئة المؤهلة.
| السوق | YouTube | TikTok | Snapchat | X | |||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| السعودية | 27.5م / 80% | 17.7م / 51.4% | 18.2م / 53% | 38.6م / 112.3%* | 12م / 34.9% | 25.3م / 73.6% | 15م / 43.6% |
| الإمارات | 8.37م / 74.1% | 9.70م / 85.9% | 8.05م / 71.3% | 12.5م / 110.8%* | 10م / 88.5% | 5.13م / 45.4% | 2.85م / 25.2% |
| مصر | 49.3م / 50.2% | 51.6م / 43.4% | 21.7م / 18.2% | 48.8م / 49.7% | 15م / 12.6% | 20.6م / 21% | 4.64م / 4.7% |
وعلى مستوى الترتيب العالمي الذي يلخصه الملحق: السعودية الأولى عالميًا في انتشار استخدام وسائل التواصل قياسًا إلى السكان وفق مجموعة البيانات المستخدمة، والإمارات الثانية؛ والسعودية الأولى في وصول TikTok والإمارات الثانية؛ والسعودية الأولى في وصول Snapchat والإمارات الرابعة؛ والإمارات الأولى عالميًا في وصول LinkedIn؛ كما تظهر السعودية في مراتب متقدمة في YouTube وInstagram ومنصة X.
المسار المقبل
الخلاصة التي يصل إليها التقرير ليست أن المنطقة تملك اقتصاد مبدعين واحدًا، بل أسواقًا متعددة تتباين في التنظيم والاتصال والحرية والاستثمار والقدرة الشرائية. ففي الخليج تتسارع المؤسسية والاستثمار والتجارة الاجتماعية والسياحة القائمة على المبدعين، بينما تعمل أسواق أخرى تحت ضغط الصراع أو ضعف البنية أو القيود التنظيمية والسياسية.
بالنسبة للشباب، يزداد تداخل «الاجتماعي» و«الإعلام» و«التجارة» إلى درجة يصعب معها الفصل بينها. وهذه البيئة تخلق فرصًا لتنويع الاقتصاد وزيادة المحتوى العربي وتنمية القطاعات الإبداعية والمعرفية، لكنها تفرض في الوقت نفسه أسئلة حول الشمول والسلامة والخصوصية والصحة النفسية والمعلومات المضللة وحرية التعبير. ويرى التقرير أن الاستثمار في البنية التحتية والتربية الإعلامية والمحتوى المحلي والحكم والتنظيم سيكون حاسمًا للاستفادة من القيمة الاقتصادية والمدنية والثقافية للمنصات.
ويشدد في نهايته على ضرورة حضور صوت الشباب أنفسهم في النقاش. فهم ليسوا مستهلكين أو مبدعين فقط، بل أصحاب مواقف بشأن الرفاه والخصوصية والإبداع والابتكار. ومع استمرار توسع المجال الرقمي، تصبح مشاركتهم في صياغة السياسات والمنتجات والممارسات أكثر أهمية.