مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

قادة من إدارة شؤون المحاربين القدامى، وشركة Radiology Partners، وشركة Bain Capital، وشركة AWS يستعرضون كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، وتقليل الإرهاق، وخفض التكاليف.

المصدر: شركة Guidehouse — سبتمبر 2026.

أبرز النقاط

تجاوز قادة الرعاية الصحية مرحلة التكهنات بشأن الذكاء الاصطناعي، وانتقلوا إلى مرحلة أكثر عملية تتمحور حول تحديد المواضع التي يمكن أن يحسن فيها الرعاية، ويخفف الأعباء الإدارية، ويتوسع بأمان داخل المؤسسات المعقدة.

كان هذا التحول محورًا رئيسيًا في جلسة نقاش عُقدت ضمن قمة الابتكار في الرعاية الصحية لعام 2026 التي نظمتها شركة Guidehouse، وأدارها الدكتور أليكس هولستون، مدير في الشركة. وشارك في الجلسة إيفان كاري، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للذكاء الاصطناعي في وزارة شؤون المحاربين القدامى؛ وبليك غريفز، الرئيس التنفيذي للتحول في شركة Radiology Partners؛ وبول موسكوفيتز، شريك في شركة Bain Capital Private Equity؛ والدكتور عبد الشيخ، المسؤول العالمي عن الصحة الرقمية في شركة Amazon Web Services ‏(AWS).

استهل هولستون، وهو طبيب ممارس في طب حديثي الولادة، النقاش بربط وعود الذكاء الاصطناعي بالواقع اليومي الذي يعيشه الأطباء والمرضى. ووصف كيف علّم وكيلًا للذكاء الاصطناعي مسارات عمله السريرية واستخدمه للمساعدة في إعداد الملاحظات الطبية، وهو ما أتاح له استعادة ما يصل إلى 20 إلى 30 دقيقة إضافية لكل مريض.

وبالنسبة إليه، لا تعني هذه الدقائق وقتًا شخصيًا إضافيًا، بل تعني أن يصبح متاحًا للحديث مع عائلات المرضى.

يرى هولستون أن هذا المثال يكشف ما هو أوسع من مجرد الإنتاجية: فالكفاءة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمنح الأطباء قدرة أكبر على طمأنة الأسر، وشرح قرارات الرعاية المعقدة، والتركيز على الأشخاص الموجودين خلف كل تفاعل سريري.

الذكاء الاصطناعي يغيّر العمل الصحي بالفعل

أشار المشاركون إلى عدة مجالات يحقق فيها الذكاء الاصطناعي تحسينات قابلة للقياس بالفعل. ففي إدارة صحة المحاربين القدامى، ذكر كاري أن أكثر من 200 منتج للذكاء الاصطناعي مستخدمة حاليًا على مستوى المؤسسة.

ومن الأمثلة على ذلك روبوت محادثة صُمم لمساعدة المستخدمين على التنقل في نظام السجل الصحي الإلكتروني الجديد الذي طُبق حديثًا. ويُعد تدريب الموظفين في نحو 1,400 منشأة تابعة للإدارة جهدًا ضخمًا ومتعدد المراحل؛ لذلك أنشأ الفريق روبوت المحادثة بوصفه حلًا انتقاليًا يساعد الموظفين على التكيف مع النظام بسرعة أكبر. ويستطيع الروبوت الوصول إلى مواد التدريب الخاصة بالسجل الصحي الإلكتروني، والعثور بسرعة على إجابات عن أسئلة الموظفين المتعلقة بكيفية استخدام النظام.

وبدل أن يضطر الموظف إلى تذكر الصفحة المحددة في ملف تدريبي طويل أو جزء بعينه من دورة استمرت يومًا كاملًا، يستطيع ببساطة طرح سؤاله على روبوت المحادثة والحصول على المعلومة المطلوبة مباشرة.

يساعد الذكاء الاصطناعي كذلك منسقي الرعاية في إدارة شؤون المحاربين القدامى على تسريع العمل اليدوي المكثف لمعالجة مستندات الرعاية التي يتلقاها المحاربون خارج مرافق الإدارة، كما يدعم أطباء الرعاية الأولية عبر أدوات التوثيق المحيطي التي تتيح لهم تركيز انتباههم على الحوار مع المريض.

وسلط عبد الشيخ الضوء على استخدام خدمة Amazon Connect Health للذكاء الاصطناعي الوكيلي في دعم التحقق من هوية المرضى، والتحقق من التأمين، وجدولة المواعيد عبر ملايين مكالمات مراكز اتصال المرضى في أنحاء الولايات المتحدة. كما عملت الشركة مع نظام صحي كبير في شمال شرق الولايات المتحدة لتحسين نتائج المرضى ذوي الخطورة المرتفعة المصابين بالسكري، وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي لدمج البيانات السريرية والاجتماعية وبيانات الأجهزة، بما يساعد الأطباء على تحديد المخاطر الممكن الوقاية منها والتدخل في وقت أبكر.

وتستخدم شركة Radiology Partners الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها عبر منصتها الخاصة Mosaic Clinical Technologies، لتعزيز خدمات الدعم مثل مركز الاتصال، وإدارة دورة الإيرادات، ومجالات رئيسية أخرى. وتسهم هذه الأدوات في تحسين إنتاجية مقدمي الخدمة والموظفين العاملين في أنحاء المؤسسة بصورة قابلة للقياس.

وأوضح غريفز أن تحسين إنتاجية اختصاصيي الأشعة لا يقتصر أثره على أداء الفرد، بل ينعكس على تراكم الأعمال والطاقة الاستيعابية في القطاع، وهو ما قد يحدث تغييرًا مهمًا في طريقة التعامل مع الطلب.

أما موسكوفيتز، الذي يقود استثمارات شركة Bain في تقنية معلومات الرعاية الصحية والتقنيات الطبية، فوصف إمكانات الذكاء الاصطناعي على جبهتين رئيسيتين: توسيع القدرة السريرية وتقليل التكاليف الإدارية. وقال إن طول فترات انتظار الرعاية التخصصية وارتفاع الإنفاق الإداري خلقا حاجة ملحة إلى أساليب جديدة.

وأشار إلى أن الرعاية الصحية تمثل أكبر جزء من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وأن نحو 20% من الإنفاق البالغ 5 تريليونات دولار يذهب إلى التكاليف الإدارية. وهذه الدرجة من التعقيد الإداري تجعل القطاع مناسبًا بصورة خاصة للأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مجالات مثل إدارة دورة الإيرادات، ومراكز الاتصال، والجدولة، وإرشاد المرضى داخل منظومة الرعاية.

الثقة والحوكمة والسلامة تبقى عناصر أساسية

على الرغم من حالات الاستخدام الناجحة، أكد المشاركون أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مزيد من الحوكمة.

وأوضح عبد الشيخ أن تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي يتطلب نهجًا مختلفًا عن تطبيقات تقنية المعلومات التقليدية، ولا سيما عندما تبدأ هذه الأدوات في إعادة تشكيل مسارات العمل السريرية والتشغيلية. وهذا يعني أن المؤسسات تحتاج إلى تدريب مخصص بحسب الأدوار، يساعد الموظفين ليس فقط على فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، بل أيضًا على فهم الطريقة التي قد تتغير بها إجراءاتهم بسببه.

فالذكاء الاصطناعي الوكيلي يختلف عن الأتمتة التقليدية التي تساعد الموظف غالبًا على إنجاز المهمة الحالية بكفاءة أكبر؛ إذ يمكن أن يفرض إعادة التفكير في كيفية تنفيذ العمل نفسه. ومن ثم تحتاج المؤسسة إلى مستوى عام من الإلمام بالذكاء الاصطناعي، وإلى عملية تمكّن مختلف المستويات، من الإدارة التنفيذية إلى الموظفين في المستويات الأولى، من فهم التطوير والتنفيذ، وكيف تتغير العمليات، وكيف تضاف القيمة إلى كل دور.

وتشمل الحوكمة في إدارة شؤون المحاربين القدامى سجلًا متاحًا للعامة لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي، وتقييمات مستمرة للمخاطر، وموافقة مستنيرة إلزامية عند استخدام الأدوات التي تؤثر مباشرة في رعاية المرضى.

وشدد كاري على أن ثقة المحاربين القدامى تُعد من أهم أصول المؤسسة، وأن الحفاظ على هذه الثقة يجب أن يرافق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

العثور على العائد في المشكلات الصحيحة

حذر المشاركون كذلك من افتراض أن كل فكرة للذكاء الاصطناعي تستحق التنفيذ. ويرى موسكوفيتز أن المؤسسات يجب أن تكون مستعدة للتجربة بسرعة، وتقبّل فشل بعض المحاولات، وتركيز الاستثمار على الفرص الأعلى قيمة.

وتتمثل أقوى الفرص في المشكلات المرتبطة بقوى عاملة كبيرة، أو مشكلات عملاء لم تُحل بعد، أو مسارات عمل يمكن للأتمتة فيها أن تخفض التكاليف بوضوح، أو توسع القدرة الاستيعابية، أو تحسن الإنتاجية.

وقد لا تكفي المكاسب الصغيرة في الإنتاجية لتبرير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إذا لم تتحول إلى تحسن ملموس في القدرة أو التكلفة أو مسار العمل. ولذلك أوضح غريفز أن مؤسسته توجه مشروعات الذكاء الاصطناعي نحو أكبر مشكلات الأعمال لديها.

ولاختبار الحلول، أجرى فريق غريفز مقارنات محددة زمنيًا بين شركاء تقنيين وفرق داخلية لمعرفة الطرف القادر على بناء المنتج الأكثر فاعلية بأسرع وقت. وفي بعض الحالات أدى ذلك إلى اختيار شريك خارجي عندما كانت سرعة الإطلاق أهم من تفضيل بناء الحل داخليًا.

واتفق المشاركون على أن هذا الانضباط، أي التحرك بسرعة مع البقاء مركزين على النتائج القابلة للقياس، هو ما سيميز المؤسسات المتقدمة. فمستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لن يتوقف على التجريب وحده، بل على قدرة المؤسسات على تحديد المشكلات الصحيحة، ثم مواءمة التقنية ومسارات العمل والثقة حول حلها.